إعلام حر، نزيه، مستقل .... موقع صحيفة الجسور المغربية يرحب بزواره الكرام ويتمنى لهم إبحارا ممتعا، فمرحبا بكل التعليقات المفيدة والتوجيهات السديدة...

هذه الجسور .....

أردناها أن تكون صوتا حرا لإعلان الاتفاق أو الاختلاف، دونما رقابة ذاتية أو أحكام معلبة. أردناها أن تكون منبرا يسائل الوقائع من أجل الخطو إلى الأمام، والإسهام في كل هوامش التطور الممكن في مغرب اليوم ضدا على كل اليقينيات الجاهزة، والإرادات المحافظة.

وأردناها أن تكون جسورا للتواصل، والتحليل، والنقد، والإبداع... وابتغينا لها الإسهامَ في محاربة ثقافة الهامش، ومنطق التيئيس الذي أصبح يحتل مساحات واسعة في تمثلات وسلوكات الفرد والمجتمع.

هذه الجسور تعلن انتماءَها، دون تردد، لمسار التحديث، وهاجس البناء... وكم هي شاقة جسور التحديث والبناء في مغرب متحول تحاصره إكراهات التقدم ومستلزماته، وجيوب المقاومة، الظاهرة والمضمرة !

--------------------------------------------------------------------------------------------


الأربعاء، أغسطس 13، 2008

(بدون عنوان)

عبد اللطيف المصدق

لو علمت أن جلوسي في البيت أفضل من خروجي إليكم ما خرجت، ولو علمت أن جلوسي معكم أفضل من جلوسي في البيت ما جلست، وبين جلوسي في البيت وخروجي يكمن جوهر المشكلة. فما هو أقصر طريق لحلها في نظركم يا إخوان؟
قال الجليس الأول: ذكرني كلامك ببيت الشاعر نزار قباني:
لو أني أعرف خاتمتـــــــــــــــــي
ما كنت بدأت....
اسمع مني؛ حل مشكلتك بسيط جدا: لا تأخذ من أحدنا شيئا، ولا تسأل أحدنا شيئا، واحرص على أن لا يكون في جيبك عندما تأتي إلى مجلسنا هذا شيء حتى لا يطمع أحدنا فيك ...!!
قاطعه الثاني : أو: ... لا تصنع لنا شيئا، ولا تكشف لنا عن أي شئ... وإن كنا نعرف عنك كل شئ!!
قال الثالث: وأنا أيضا جربت أن أبقى في البيت وأحبس نفسي وأنشغل بها عنكم فوجدتها تخلق لي من نفسي الواحدة أنفسا عديدة مثلكم حتى صرت أشك في نفسي، فعدوت هاربا من نفسي إليكم !! ...
الثاني: وأنا أيضا جربت أن آكل أكلة واحدة أو أشرب شربة واحدة لا يكون لمخلوق علي فيها دين أو قرض فما وجدت إلى ذلك سبيلا .!!
الأول: أرجوكم لا تثيروا موضوع الدًّيـْن فتكشفوا عن جرح مستور !! هيا انظروا على المكشوف إلى قروضي وجروحي: أقساط البنك ...البقال... الجزار...القهوجي وحتى مول ( الديطاي)، أخرجوا دفاتركم واكشفوا عن قروضكم وجروحكم أيضا .. !!
الثاني: المشكلة ليست في قروضي وقروضكم، معظم شعوب العالم تأكل بالقرض والسلف والإحسان. المشكلة في حكوماتكم، ألا ترى أنها لا تستحي من كثرة ما تستحي!!
قلت، متعجبا: ماذا تقول؟! تستحي!!.. منَّي ... منك .. أم منَّا أم من الشعب.. من تقصد بالضبط..؟
الثاني، مرة أخرى : لا.. لا أقصد بكلامي من بالداخل ... الداخل مقدور عليه وتحت السيطرة الكاملة، بل أقصد مَن بالخارج؛ هم يستحون من الخارج ونحن نستحي من الداخل.. صرت أستحي حتى من نفسي التي في داخلي، وحتى من أصابع قدمي التي لم تذق طعم حذاء جديد منذ أن تورطت في قرض السيارة الملعونة...!!
قلت: أرجوكم ابتعدوا عن موضوع السياسة والقروض الداخلية والخارجية وعودوا إلى موضوع الأكل والدقيق الذي يشغل العالم في هذه الأيام، الكلام في السياسة عندنا يقطع الأرزاق قبل الإعصار والطوفان والجفاف والموت، والله لو اشتموا فينا رائحة السياسة لقطعوا راتبنا هذا الشهر، والحكمة تقول: من أطاع من فوقه أطاعه من دونه! نحن نُطيع مَن فوقنا، وحكوماتنا تطيع مَن فوقها... ، لقد تساوى الجميع، أين المشكلة إذن؟!!

الثاني: المشكلة لا زالت قائمة، وستظل قائمة.. مشكلتنا قائمة في وضعنا نحن .. فليس هناك مَن هو دوننا يمكن أن يطيعنا. وحتى أولادنا الذين تحتنا ما عادوا يطيعوننا...أنا شخصيا صرت أخجل من طلبات أولادي التي أتهرب منها كل مرة بأعذار ملفقة ... كان الله في عونهم... وعظم الله أجرهم في الذي حُرموه من غير ذنب جنوه... أنا الذي جنيته عليهم، صارو يكرهونها ولا يطيقون ركوبها.. تلك (القصديرة) الملعونة التي تورطت في قرضها لثلاث سنوات عجاف خلت ولأربع سنوات تنتظر..!!
الثالث: اسمعوني جيدا: الخلاصة : إن الذي خلق الرحى يجئ بالطحين. قال هذه الجملة وأومأ إلى ضرسه، ثم تهيأ للانصراف وهو يردد بالدارجة المغربية: ( أنا، خبزتي فين ما كانت تْجي تْجي من هْنا من لْهِيه بْحَال بْحَال،اليوم أو غدا، واللي بْغَ يْرْبح العام طويل، سيرو تْفْرْقوا قبل ما يْسْخْنْ ليكم الراس...، والدنيا في هاد اليام كتشعل على سبة ..!!)
الثاني، وكان مقربا لي: أعرف أنك ستنشر هذا الحوار الساخن في مدونة أو في جريدة، قل لي: ما هو عنوان هذا الكلام؟!
قلت: والله !! أنا أيضا أستحي أن أضع عنوانا لكلام يختلط فيه الخبز( نعمة سيدي ربي) مع السياسة، ثم إن الحوار قصير جدا ... وقد لا يستحق.... سأنشره بدون عنوان ... ربما تكفل أحد القراء بذلك!!

ليست هناك تعليقات: