إعلام حر، نزيه، مستقل .... موقع صحيفة الجسور المغربية يرحب بزواره الكرام ويتمنى لهم إبحارا ممتعا، فمرحبا بكل التعليقات المفيدة والتوجيهات السديدة...

هذه الجسور .....

أردناها أن تكون صوتا حرا لإعلان الاتفاق أو الاختلاف، دونما رقابة ذاتية أو أحكام معلبة. أردناها أن تكون منبرا يسائل الوقائع من أجل الخطو إلى الأمام، والإسهام في كل هوامش التطور الممكن في مغرب اليوم ضدا على كل اليقينيات الجاهزة، والإرادات المحافظة.

وأردناها أن تكون جسورا للتواصل، والتحليل، والنقد، والإبداع... وابتغينا لها الإسهامَ في محاربة ثقافة الهامش، ومنطق التيئيس الذي أصبح يحتل مساحات واسعة في تمثلات وسلوكات الفرد والمجتمع.

هذه الجسور تعلن انتماءَها، دون تردد، لمسار التحديث، وهاجس البناء... وكم هي شاقة جسور التحديث والبناء في مغرب متحول تحاصره إكراهات التقدم ومستلزماته، وجيوب المقاومة، الظاهرة والمضمرة !

--------------------------------------------------------------------------------------------


الثلاثاء، أغسطس 12، 2008

افتتاحية العدد:2

تراخيص الموت ....
عبد المطلب اعميار

لم تندمل بعد جراح العائلات المكلومة من فقد أبنائها على أثر سقوط عمارة القنيطرة، حتى استفاق المغاربة مجددا على فاجعة المحرقة الرهيبة التي التهمت 56 مواطنا بالدار البيضاء. حجم الخسائر البشرية أكبر بكثير من لغة واصفة تحكي تراجيديا الموت المغربي.
في ثنايا المشاهد المؤلمة تسكن فصول الإفساد الذي لف عنق البلاد عقودا طويلة، وما زال يصر على خدش آدميتنا بكثير من تفاصيل الاستعباد....كيف للعقل البشري أن يتمثل احتجاز سواعد البشر، وإحراقها بالطريقة المهينة التي قضوا بها نحبهم؟. إنه سبق الإصرار في إعادة وتوضيب الجرائم المتخفية والظاهرة، الصامتة والمعلنة، في مغرب ما زال يصارع النيران المحرقة للرشوة والفساد الإداري لأجهزة المراقبة العمومية التي تتستر على تراخيص الموت، أو تشارك فيها.
وكم من محرقة تلزمنا لكي نطرد من بلادنا صناع العبث، والظلم، والإجرام، ولكي نمسح من ذاكرتنا الجماعية صور الأجساد المتفحمة في بلد تصر فيه مافيا الإفساد الإداري على إحراق سلامة وطمأنينة الوطن بكامله؟.
إن العديد من المصائب التي ترتسم على جبين الوطن تنتعش بفعل رذائل الغش، والطمع، والجشع، والتحايل، والتلاعب، والاحتيال... وكلها مسلكيات تنتظم خارج لغة القانون وسلطته، وتفسر إلى حد بعيد سرطانية الرشوة في مرافق الإدارة المغربية، وهو ما يفسح المجال للتستر على التلاعبات، وإغماض العين على المخالفات، وبالتالي، المشاركة الفعلية في مجمل الكوارث التي تضرب البلاد، بين الفينة والأخرى...
إن المغرب يحتل مرتبة متقدمة (بالمعنى السلبي) ضمن البلدان التي تفضحها مؤشرات الرشوة، كما يحتل مرتبة متأخرة قياسا ببلدان عربية أخرى. وهو ما يمس سمعة البلاد، ويعطل وتيرة الإصلاح المنشود.
واليوم، حيث تزهق أرواح الأبرياء بسيناريوهات درامية تكشف عمق الفيروسات المستشرية في شرايين البلاد، يستوجب تسمية الأشياء بمسمياتها، وتعرية الاختلالات الكامنة في أنظمة التراخيص، والمراقبة، والزجر.
بالأمس، كان الحديث عن الرشوة من ضمن الطابوهات التي تصنف في خانة "كل ما من شأنه". واليوم، حيث لم يعد من باب الحرج الوطني أن يشاهد المغرب نفسه في المرآة، يستلزم فتح ورش إصلاحي شجاع لمحاربة سرطان الرشوة.
وفي هذا الصدد، أذكر بما كتبه مؤخرا الأديب المغربي الطاهر بن جلون في إحدى مقالاته التي عنونها ب "مسيرة خضراء ضد الرشوة"، إذ استحضر بمرارة مخاطر هذا الداء على حاضر ومستقبل المغرب. وقد أورد في معرض مقاله ما وقع للأديب العربي الكبير توفيق الحكيم الذي توجه إلى بوابة إحدى الوزارات بمصر، أيام عبد الناصر، وأخذ يكنس أمام مدخلها. وبعد اعتقاله، صرح لرجال الأمن بأن "الروائح الكريهة تزكم الأنفاس".
ما أحوجنا اليوم إلى تمثل بلاغة هذه الصورة لنعلن استعجالية الحرب ضد الروائح الكريهة.

ليست هناك تعليقات: