إعلام حر، نزيه، مستقل .... موقع صحيفة الجسور المغربية يرحب بزواره الكرام ويتمنى لهم إبحارا ممتعا، فمرحبا بكل التعليقات المفيدة والتوجيهات السديدة...

هذه الجسور .....

أردناها أن تكون صوتا حرا لإعلان الاتفاق أو الاختلاف، دونما رقابة ذاتية أو أحكام معلبة. أردناها أن تكون منبرا يسائل الوقائع من أجل الخطو إلى الأمام، والإسهام في كل هوامش التطور الممكن في مغرب اليوم ضدا على كل اليقينيات الجاهزة، والإرادات المحافظة.

وأردناها أن تكون جسورا للتواصل، والتحليل، والنقد، والإبداع... وابتغينا لها الإسهامَ في محاربة ثقافة الهامش، ومنطق التيئيس الذي أصبح يحتل مساحات واسعة في تمثلات وسلوكات الفرد والمجتمع.

هذه الجسور تعلن انتماءَها، دون تردد، لمسار التحديث، وهاجس البناء... وكم هي شاقة جسور التحديث والبناء في مغرب متحول تحاصره إكراهات التقدم ومستلزماته، وجيوب المقاومة، الظاهرة والمضمرة !

--------------------------------------------------------------------------------------------


الثلاثاء، أغسطس 12، 2008

عودة إلى كأس إفريقيا: غانا تكشف بؤس التدبير الكروي


من الملاحظ أن الرياضة الوطنية اليوم تجتاز أزمة في خطها التدبيري والتقني. وتكمن هذه الأزمة في النهج الذي تعتمده الجامعات الوطنية طوال هذه المرحلة. فما عزوف الجماهير وفشل الجامعة في استرجاعها الى الملاعب وكذا الإخفاقات التي اصبحت تحصدها الرياضة الوطنية الا نتيجة مباشرة لهذه الأزمة.
فجل الجامعات يترأسها أشخاص لا علاقة لهم بالتدبير الرياضي. وهذا الأمر ليس إلا مظهرا، حتى ولو كان عنصرا رئيسيا من مظاهر الأزمة. بالإضافة الى اسلوب العمل والتنظيم والمنهجية وغياب الإستراتيجية. لقد انهارت منظومة الرياضة بفعل الإستنساخ الذي قامت عليه حيث لم تتمكن من مجابهة المتغيرات التي عرفها المجتمع المغربي وكذا الحقل الرياضي، مما عطل قدرتها على معرفة واقع الرياضة والعمل على فهمها وتطويرها.
إن مظاهر أزمة الرياضة المغربية تتفاعل فيها مستويات مختلفة: بنية تنظيمية بيروقراطية، مركزية لا ديمقراطية، تأرجحات مستمرة وقرارات رياضية خاطئة (إزاحة الزاكي بعد تألق بكأس إفريقيا بتونس، تعيين تروسي دون أن يعمل، ثم تعيين فاخر وإزاحته وأخيرا إرجاع هنري ميشال وإقالته بعد دورة غانا...). الأمر الذي يكون في مجموعه صورة قاتمة عن حاضر ومستقبل الرياضة. ويلاحظ المتمعن بصورة خاصة أن التناقض البارز ينطلق من تحديد طبيعة المرحلة وواقع الجامعات ومستوى الصراع الدائر بها (جامعة كرة القدم لا زالت مؤقتة). لقد سبق للحكومة ان خصصت 17 مليارا من السنتيمات للنهوض بقطاع كرة القدم، إلا أن المشروع توقف بعد تغطية 4 ملاعب فقط من مجموع 12 ملعبا كانت مقررة في البرنامج.
يمكن القول إن الجامعات عاجزة عن قيادة أي إصلاح جدري (باستثناء ألعاب القوى التي شرع مكتبها الجامعي الجديد في فتح أوراش عديدة من بينها وضع إطار للمساطر الإدارية، وتسطير برنامج جديد، وتكليف عدد كبير من المدربين المغاربة الأكفاء بالمنتخبات الوطنية)، كما أنها تتخبط في أزمة عقم (نتائج هزيلة)، ناهيك عن انعدام كل إمكانيات التواصل الموضوعي. الأمر الذي لم يشجع على إثارة النقاش الوطني، وتنوير الرأي العام، بالإضافة إلى تهميش الأطر المغربية الشابة المتخصصة والمؤهلة علميا.
إذا كان كل ما سبق يشكل أهم الشروط والعوامل التي حكمت على رياضتنا بالإخفاق، فإنه ينبغي التأكيد على أن المرحلة من أشد المراحل تعقيدا وأكثرها التباسا. هناك من جهة ميولات إصلاحية، ومن جهة أخرى مظاهر تراجع عميقة على نفس الأصعدة. وباستحضارنا لكل الظواهر المتناقضة والدالة على الازدواج في الوضع الرياضي، نستطيع أن نعي الشروط التي تقف وراء ظاهرة الأزمة، والتي تفاقمت مع ضعف الخبرة التنظيمية، وضعف التراكم العلمي والنظري. انطلاقا من هذا، ينبغي العمل على تتبع توجه رياضي استراتيجي يقوم على النهج الواقعي بمراعاة الشروط الخاصة للعمل في كل قطاع، بالاعتماد على الأطر المغربية الكفأة القادرة على استئصال مكامن الضعف والتأخر، وتأسيس علاقات جديدة تدفع إلى التقدم والإنفتاح. إن العمل بهذا المنظور مقياس أساسي للحكم على مصداقية المشاريع الإصلاحية. وهو بالإضافة الى ذلك طريق للتفاعل والتقارب وتذويب الخلافات والتناقضات.
وهذا يفرض على كل الأطر الرياضية المزيد من الارتقاء لفهم خصوصيات الرياضة، والتصدي لكل المعيقات بتوفير شروط الإصلاح الشامل بمصارحة النفس بأخطاء الحاضر وتبني الجرأة العلمية قصد تجاوزها.
مصطفى تيدار

ليست هناك تعليقات: