المتن القصصي للحاضي مكتوب بلغة خاصة، وبمحكي يزاوج بين المتخيل والواقعي، ومسنود بكثير من السخرية اللاذعة، والثنائيات والتقابلات والتضاد، والأمثال الشعبية والصور الإستعارية... نقرأ في قصة "آلام الحروف": "نعم، لقد أصرت أمي على تعليمنا رغم الفقر الأسود الذي جعلني أدرك مبكرا معاني ودلالات الأمثال الشعبية التي ظلت ترددها على طلباتنا البسيطة (آش خصك العريان...)، (حنا يطيح الفار يتزوا، وهو...) (حنا كنمسحو لخنونة بالشريط.. ونت...) (حنا كنفليوا لكلب بالنص.. ونتما...)، كما لا تخلو نصوص الحاضي من نفس سردي ووصفي بليغ: نقرأ في فانطازيا:" خيوط الشمس ساطعة حامية، وهي بعد في منتصف الطريق إلى كبد سمائها.. البقرات، شهية ترتع في المرج البليل، وفي لحظة شبع زهوانة، تسلقت عجلة يافعة برعونة مؤخرة ثور سارح. وكأنها تخز غفلته.. أو تسخر من همته الشبمة.. أو تهم به مداعبة لعوبا..
بعض النحل لا يرى إلا بوصلة الطنين، منهمكا في وصل ما نضج من عشق الزهور البرية.. وفي الحقل المجاور، بعض سنابل القمح المشاكسة سبقت إلى الخروج من تيجانها، فيما الباقي ما زال يطل من رحمه اليانع نافرا زغبه الطري صوب حنو الضوء الخصيب.. الولدان الراعيان يلعبان، جريا، قفزا، تمرغا، تعاركا، صياحا...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق