إعلام حر، نزيه، مستقل .... موقع صحيفة الجسور المغربية يرحب بزواره الكرام ويتمنى لهم إبحارا ممتعا، فمرحبا بكل التعليقات المفيدة والتوجيهات السديدة...

هذه الجسور .....

أردناها أن تكون صوتا حرا لإعلان الاتفاق أو الاختلاف، دونما رقابة ذاتية أو أحكام معلبة. أردناها أن تكون منبرا يسائل الوقائع من أجل الخطو إلى الأمام، والإسهام في كل هوامش التطور الممكن في مغرب اليوم ضدا على كل اليقينيات الجاهزة، والإرادات المحافظة.

وأردناها أن تكون جسورا للتواصل، والتحليل، والنقد، والإبداع... وابتغينا لها الإسهامَ في محاربة ثقافة الهامش، ومنطق التيئيس الذي أصبح يحتل مساحات واسعة في تمثلات وسلوكات الفرد والمجتمع.

هذه الجسور تعلن انتماءَها، دون تردد، لمسار التحديث، وهاجس البناء... وكم هي شاقة جسور التحديث والبناء في مغرب متحول تحاصره إكراهات التقدم ومستلزماته، وجيوب المقاومة، الظاهرة والمضمرة !

--------------------------------------------------------------------------------------------


الأربعاء، أغسطس 13، 2008

"خبز أسود ... خبز أبيض"

صدرت للأستاذ محمد الحاضي مجموعة قصصية بعنوان "خبز أسود... خبر أبيض"، عن منشورات مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب. العمل منشور في 68 صفحة من الحجم المتوسط، ويضم 17 قصة من ضمنها قصة "طائر البقر" التي ننشرها في هذا العدد من "الجسور"، ثم قصص: الجبنة، والقنديل، وبقرة الأحلام، وعنق ليام، والحاجة عيشة...
المتن القصصي للحاضي مكتوب بلغة خاصة، وبمحكي يزاوج بين المتخيل والواقعي، ومسنود بكثير من السخرية اللاذعة، والثنائيات والتقابلات والتضاد، والأمثال الشعبية والصور الإستعارية... نقرأ في قصة "آلام الحروف": "نعم، لقد أصرت أمي على تعليمنا رغم الفقر الأسود الذي جعلني أدرك مبكرا معاني ودلالات الأمثال الشعبية التي ظلت ترددها على طلباتنا البسيطة (آش خصك العريان...)، (حنا يطيح الفار يتزوا، وهو...) (حنا كنمسحو لخنونة بالشريط.. ونت...) (حنا كنفليوا لكلب بالنص.. ونتما...)، كما لا تخلو نصوص الحاضي من نفس سردي ووصفي بليغ: نقرأ في فانطازيا:" خيوط الشمس ساطعة حامية، وهي بعد في منتصف الطريق إلى كبد سمائها.. البقرات، شهية ترتع في المرج البليل، وفي لحظة شبع زهوانة، تسلقت عجلة يافعة برعونة مؤخرة ثور سارح. وكأنها تخز غفلته.. أو تسخر من همته الشبمة.. أو تهم به مداعبة لعوبا..
بعض النحل لا يرى إلا بوصلة الطنين، منهمكا في وصل ما نضج من عشق الزهور البرية.. وفي الحقل المجاور، بعض سنابل القمح المشاكسة سبقت إلى الخروج من تيجانها، فيما الباقي ما زال يطل من رحمه اليانع نافرا زغبه الطري صوب حنو الضوء الخصيب.. الولدان الراعيان يلعبان، جريا، قفزا، تمرغا، تعاركا، صياحا...


ليست هناك تعليقات: