1/ المجال:
تنتمي مدينة سيدي سليمان، ترابيا، إلى جهة الغرب اشراردة بني احسن.وترتبط إداريا بولاية القنيطرة، وهي ثاني تجمع سكاني في الجهة، وتمتد على مساحة 11 كلم 2 ، ببلدية واحدة، وثلاث مقاطعات حضرية، و 31 دائرة انتخابية.
وقد ارتبط اسم المدينة بمجالها الطبيعي الخصب (سهل العرب) وبثروتها الإقتصادية المعتمدة على الإقتصاد الفلاحي،
وبعض الصناعات التحويلية التي أنشأت وتطورت في أواسط القرن الماضي، على إثر برنامج السقي الذي أطلق خلال المرحلة الإستعمارية، على امتداد سهل الغرب.وبعد إنشاء أولى الوحدات الإنتخابية، ستتحول إلى منطقة جذب سكاني، حيث ستعرف توسعا عمرانيا وبشريا مطردا بنسبة نمو متصاعد، وغير مستقر، حيث تراوحت بين 8 في المائة و 12 في المائة من سنة 1926 إلى سنة 1960، وبين 5 في المائة و 1 في المائة مابين 1970 و 2004 (انظر الجدول).
2004 1994 1982 1971 1960 1951
76.597 69.645 50.487 20.400 11.484 5600 الساكنة
(نسمة)
1.4% 2.7% 8.6% 5.4% 8.3%
ويرتبط انخفاض نسبة النمو المسجل مابين سنوات 1982 و 2004 إلى عوامل عدة من ضمنها توالي سنوات الجفاف خلال عقد الثمنينات، وبروز عوامل الإحتقان الإقتصادي داخل المدار الحضري، وتوسع الهجرة إلى الخارج وانتظام الهجرة المعاكسة في اتجاه مركز الجذب الحضري (القنيطرة)، والتقلص التدريجي لفرص الشغل القار، وانعدام المشاريع الإستثمارية.
2/توسع عمراني معاق:
وعلى غرار العديد من التجمعات الحضرية، ستعرف المدينة تطورا عمرانيا مشوها، متناقضا في بنيته، وعشوائيا في مظهره العام، سواء في الأحياء الهامشية أو داخل الوسط الحضري. فعلى ضفاف نهر بهت سيتوسع السكن العشوائي بالجهة الغربية في أحياء تفتقد لمقومات وأسس التهيئة العمرانية، بساكنة تمثل الثلث 26.378 (إحصاء 1992) (انظر الجدول).
أولاد الغازي 5693
دوار الجديد 4460
أولاد مالك 4200
جبيرات الواد 4140
دوار الوركة 1473
السوق القديم 1279
بورنجة 1113
لهجورة 918
لغلالة 949
العبسلامية 690
فريمان 573
دوار العواد 365
أولاد زيد 275
صوديا 245
وتتمركز الأحياء السكنية العتيقة (حومة الجامع، الغماريين، خريبكة...) في الوسط الحضري، وتتوسع الأحياء السكنية الجديدة في شرق المدينة بعد إقامة تجزئات حولت مسار التوسع المعماري (أكدال، كوسيناب..........) ووسعت من مجال المضاربات، بمظهر معماري وعمراني غير متجانس، في غياب منشئات ومرافق عمومية تواكب التطور السكني وحاجيات الساكنة.
وإذا كانت المدينة قد عرفت تطورا عمرانيا معاقا، فإنها افتقدت، مع مرور السنوات لمقومات التمدن. وحسب الدراسات المتعلقة بالنسيج المعماري للمدينة، يشكل السكن العشوائي ما يقارب 37 في المائة من البنية العمرانية الإجمالية، وينتسب في مجمله إلى المدار الحضري. كما أن ارتباط المدينة بالمدرات المسقية بتماس مع وادي بهت، يفسر تواجد مساحات مسقية داخل المدار الحضري (387 هكتار)، وممارسة أنشطة فلاحية ورعوية بداخله على مساحة تقدر ب 35 في المائة من المساحة الإجمالية.
وهو ما يفسر، إلى حد بعيد، انتصار أسباب وعوامل الترييف ( la ruralisation) على حساب عملية التمدين.
3/انهيار النسيج الإقتصادي:
تشكل النسيج الإقتصادي للمدينة خلال المرحلة الإستعمارية، وتطور ما بعد مرحلة الإستقلال.وتميز، في مجمله، بسيادة الأنشطة الإقتصادية التحويلية والغذائية، وقد لعب خط السكة الحديدية دورا داعما لبعض هذه الأنشطة.وإلى حدود منتصف الثمانينات وبداية التسعينات، كان النسيج الإقتصادي للمدينة يتمحور حول:
-صناعة تحويلية غذائية: معمل سكر سونابيل، ووحدتان للخمور شوسولاي، ووحدتان لتجفيف )بالكو، بيورزين، بيوماك..)
-وحدات لتلفيف الحوامض: محطة سونابا، سليماكو، ريال، سيكوبا، كافي...
-محطات للأسمدة الصناعية: فيرتيما، وش-ش للأسمدة....
ومع بداية الثمانينات وإلى حدود 2005 ( سنة إغلاق معمل السكر) ستعرف هذه الوحدات الإنتاجية سلسلة من الإغلاقات. سيتعرض النسيج الإقتصادي إلى انهيار شبه كلي، كما سيحجم الدور الإقتصادي الذي كانت تلعبه المنطقة في التنمية المحلية، والجهوية، والوطنية، ناهيك عما يفرزه هذا الوضع من انعكاسات اجتماعية خطيرة ومن اتساع ملحوظ للحاجة والعطالة والفقر.
إن افتقاد الجماعة الحضرية لمقومات المجال المديني كما تشهد على ذلك العديد من مظاهر الترييف تِؤشر على الصعوبات التي تعترض البرامج التنموية الكفيلة بتأهيل المجال تأهيلا بشريا واقتصاديا وثقافيا، وتبدو الجماعة بعد أزيد من 30 سنة عن إحداث البلدية عاجزة عن كسب رهان التمدن.وتكفي الإشارة إلى تعطل أوراش البستنة على الرغم من وجود قسم خاص بالبلدية، إذ تنعدم في المدار الحضري المساحات الخضراء على الرغم من وجود فضاءات معدة لذلك، وطالها النسيان أو الإتلاف، ومن المظاهر السلبية المعيقة للتطور الحضري هو سيادة منطق التعامل الفوضوي مع المجال العمومي، إذ يتم استغلال الفضاءات العمومية بشكل لا قانوني باحتلال مساحات مهمة من الأرصفة وتحويلها إلى ملكيات خاصة، وبعد وهوماتترتب عنه فوضى في السير والجولات، وإعاقة فعلية أمام كل إمكانيات تنظيم المجال الحضري.
4/انطلاق مشاريع مهمة:
انطلقت بسيدي سليمان العديد من المشاريع المهمة خلال الموسم الماضي، وبداية الموسم الحالي، وفي هذا السياق تم تفعيل المشروع الخاص تأهيا البنية الطرقية التي كانت تعرف حالة دمار شامل.إذ استفاد المجلس البلدي من قرض من صندوق الجماعات تجاوز ستة مليار سنتيم.كما أخرج مشروع تطهير السائل إلى حيز التفيذ، وتبلغ تكلفته الإجمالية 17 مليار سنتيم.خصص منها مبلغ 5 مليار للشطر الأول.ويتدخل في المشروع البنك الألماني للتنمية، والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب ووزارة الداخلية والمجلس البلدي.
وفي إطار مشروع التنمية البشرية تم تخصيص أغلفة مالية همت بناء دار الطالبة ، ودار العجزة .
كما رصدت أغلفة مالية من الميزانية الجهوية تهم إعادة إصلاح دار الشباب، ةالخزانة البلدية والملعب البلدي....
وإذا كانت هذه المشاريع قد نفضت غبار التهميش الذي طال المدينة عقودا خلت، وستساهم في تأهيل البنية الطرقية، وفي دعم بعض المؤسسات الإجتماعية، فإن هذه الإعتمادات، على أهميتها، تبقى محدودة المفعول بالنظر لحجم الخصاص الذي تعاني منه العديد من المرافق.كما أن انهيار النسيج الإقتصادي للمنطقة يتطلب التفكير الجدي في دعم المشاريع ذات البعد الإستثماري لإخراج المدينة من دائرة الإختناق الإجتماعي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق