إعلام حر، نزيه، مستقل .... موقع صحيفة الجسور المغربية يرحب بزواره الكرام ويتمنى لهم إبحارا ممتعا، فمرحبا بكل التعليقات المفيدة والتوجيهات السديدة...

هذه الجسور .....

أردناها أن تكون صوتا حرا لإعلان الاتفاق أو الاختلاف، دونما رقابة ذاتية أو أحكام معلبة. أردناها أن تكون منبرا يسائل الوقائع من أجل الخطو إلى الأمام، والإسهام في كل هوامش التطور الممكن في مغرب اليوم ضدا على كل اليقينيات الجاهزة، والإرادات المحافظة.

وأردناها أن تكون جسورا للتواصل، والتحليل، والنقد، والإبداع... وابتغينا لها الإسهامَ في محاربة ثقافة الهامش، ومنطق التيئيس الذي أصبح يحتل مساحات واسعة في تمثلات وسلوكات الفرد والمجتمع.

هذه الجسور تعلن انتماءَها، دون تردد، لمسار التحديث، وهاجس البناء... وكم هي شاقة جسور التحديث والبناء في مغرب متحول تحاصره إكراهات التقدم ومستلزماته، وجيوب المقاومة، الظاهرة والمضمرة !

--------------------------------------------------------------------------------------------


الأربعاء، أغسطس 13، 2008

ندوة ببيت الحكمة: قيم المجتمع الديمقراطي


نظم بيت الحكمة خلال أيام 8 و9 و10 ماي 2008 بمدينة مكناس لقاء حول موضوع قيم المجتمع الديمقراطي حضره عدد من الفعاليات الثقافية السياسية والحقوقية والنسائية والإعلامية.
ألقت السيدة خديجة الرويسي في افتتاح هذا اللقاء كلمة تطرقت فيها إلى الأسباب التي حدت ببيت الحكمة إلى تنظيم اللقاء وإلى الأهداف المتوخاة منه وتناولت الخيارات الجوهرية المطروحة أمام المغرب في سياق مسار الانتقال الديمقراطي الذي اختاره، ومسؤولية النخبة بمختلف مكوناتها في هذا الباب لتسائل القيم السائدة ومدى قدرتها على مواكبة الانتقال الديمقراطي وإنجاحه وتطرح سؤال القيم الكفيلة بمواجهة الخيار السيء، ولتختم كلمتها بالإشارة إلى الحوارات التي انطلقت في المغرب خلال السنوات الأخيرة بمناسبة تقرير الخمسينية والتقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة وغيرهما.

تم خلال الجلسة الافتتاحية والتي ترأسها السيد منير بنصالح، تقديم الأستاذ أحمد شوقي بنيوب للدراسة التي أنجزها لتكون أرضية مفصلة لهذا اللقاء، وقد تعرض في تقديمه الموجز لهذه الدراسة، التي يعتبرها تقريرا، لبعض الأجزاء المهمة منطلقا من الديناميكية الملموسة التي يعرفها المغرب ومن التضارب الموجود في توصيف الأوضاع وتشخيصها ومن تحديد مفهوم القيم والذي يحيل على التفضيلات الجماعية. وبين كيف أصبحت حقوق الإنسان متلازمة مع الديمقراطية والتنمية والسلم وحكم القانون مع صدور ميثاق الأمم المتحدة وكيف تبلور ميثاق التسامح، ثم تطرق إلى ما ورد في الجزء الثاني من الدراسة بصدد الوطنية والديمقراطية وإلى تراجع دور الطبقة التي صنعت الوطنية ليتساءل عن التهديد الذي يمكن أن يحد من وظائف المجتمع المدني.
وفي سياق الديناميكية الراهنة التي تعرفها البلاد أشار إلى أهمية نجاح المغرب في تقييم خمسين سنة من التنمية من لدن خبراء محليين في شتى المجالات أسفر عملهم عن منتوج وطني هو الأول في بابه، كما أشار إلى التدبير الجيد لثلاثة قضايا كبرى هي مدونة الأسرة والأمازيغية و معالجة ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. ثم تحدث عن جملة من القيم من أهمها الكرامة الإنسانية التي لاديمقراطية بدونها والتعايش الديمقراطي وحرية الرأي وإعلان شأن المعرفة، والاعتراف والحوار والتسامح، وأحال بهذا الصدد على الدراسة وما تضمنته من تصنيفات للقيم ومن استشهادات واستنتاجات مبينا سياق بلورتها ومنهجية الاشتغال عليها.

ثم تدخل الأستاذ محمد كرين في موضوع الممارسة السياسية الكفيلة بتكريس قيم المجتمع الديمقراطي، فتطرق لبعض مظاهر الممارسة السياسية في المغرب متسائلا عن مدى احترامها لقيم المجتمع الديمقراطي ومذكرا بأوضاع الأحزاب السياسية والأداء البرلماني ومجموعة من السلوكات السياسية التي شوهت العمل السياسي والديمقراطي وأفقدته المصداقية لدى المواطن وركز على ثقافة الفساد بمختلف مظاهره مستشهدا بما عرفه تجديد ثلث أعضاء مجلس المستشارين يوم 8 شتنبر 2006 وتداعياته التي أدت إلى تدني المشاركة السياسية وما تثيره من انتباه إلى تدني الممارسة السياسية وتعميم نموذج الحزب الإداري، ليطرح في الأخير ضرورة تأهيل الممارسة السياسية والطبقة السياسية باعتباره مدخلا وشرطا للنهوض بالعمل السياسي خاصة وأنه لا ديمقراطية بدون أحزاب ذات مصداقية.....
إثر المداخلات، فتح السيد منير بنصالح رئيس الجلسة باب النقاش الأولي حول العروض المقدمة، فنوه عدد من المتدخلين بالدراسة المتخذة أرضية للقاء وأثار بعضهم ملاحظات بخصوصها تتعلق أساسا بالاختصار والاختزال اللذين طبعا مفهوم القيم وتحاشي إثارة إشكالية التوتر الدائم بين الخصوصية والكونية. وأشارت التدخلات إلى أن الديمقراطية سيرورة وبناء مستمر وأنها لا تبنى حسب خصوصية كل بلد وأن القيم مسؤولية مشتركة وشاملة، غير أنها لم تتطور بما يستوعب اتساع الحريات، وأن الحاجة تدعو إلى انتاج قيم جديدة تأخذ بعين الاعتبار كون العقل مرجعية أساسية. كما ورد فيها أن استراتيجية الاستبعاد تولد التطرف في حين أن استراتيجية الاستيعاب تخلق التحول، وأن التطرف الديني لابد أن يحظى بالاهتمام شأنه شأن انعزال الشباب وانحسار العمل الحزبي، وهو ما يحتم مراجعة عميقة للفكر السياسي وفتح نقاش وطني حول أزمة الأحزاب السياسية.....

وزعت أشغال الندوة على ثلاثة محاور :
خصص المحور الأول لمناقشة "المعايير الإنسانية والمبادئ الدينية والرصيد الحضاري والمكتسبات الوطنية وقيم المجتمع الديمقراطي

تطرق المحور الثاني لسؤال : "أي قيم لانتقالنا إلى الديمقراطية؟"
وتناول المحور الثالث " فضاءات وآليات تدبير النزاعات الناشئة عن انتهاك القيم"

ومن أهم ما يمكن استخلاصه من أشغال الندوة أن النقاش حول قيم المجتمع الديمقراطي، كائنها وممكنها، جذورها ومحمولاتها، شروطها ومكوناتها، كما حول اعتبارها شرطا للبناء الديمقراطي، نقاش بدأ ليستمر ويتوسع ويتغذى بمساهمات مختلف الفاعلين والمثقفين والمهتمين، وأنه بداية موفقة وخطوة أولى يشكر كل من ساهم في تحقيقها.

ليست هناك تعليقات: