إعلام حر، نزيه، مستقل .... موقع صحيفة الجسور المغربية يرحب بزواره الكرام ويتمنى لهم إبحارا ممتعا، فمرحبا بكل التعليقات المفيدة والتوجيهات السديدة...

هذه الجسور .....

أردناها أن تكون صوتا حرا لإعلان الاتفاق أو الاختلاف، دونما رقابة ذاتية أو أحكام معلبة. أردناها أن تكون منبرا يسائل الوقائع من أجل الخطو إلى الأمام، والإسهام في كل هوامش التطور الممكن في مغرب اليوم ضدا على كل اليقينيات الجاهزة، والإرادات المحافظة.

وأردناها أن تكون جسورا للتواصل، والتحليل، والنقد، والإبداع... وابتغينا لها الإسهامَ في محاربة ثقافة الهامش، ومنطق التيئيس الذي أصبح يحتل مساحات واسعة في تمثلات وسلوكات الفرد والمجتمع.

هذه الجسور تعلن انتماءَها، دون تردد، لمسار التحديث، وهاجس البناء... وكم هي شاقة جسور التحديث والبناء في مغرب متحول تحاصره إكراهات التقدم ومستلزماته، وجيوب المقاومة، الظاهرة والمضمرة !

--------------------------------------------------------------------------------------------


الأربعاء، أغسطس 13، 2008

الأسس النظرية لمذهب جبر الضرر


- صدر للأستاذ شوقي بنيوب كتاب مهم بعنوان: "الأسس النظرية لمذهب جبر الضرر".
يتضمن الكتاب خمسة أقسام. يتعلق القسم الأول بمفهوم، وأهداف، ووظائف العدالة الانتقالية عبر العالم. القسم الثاني يتضمن السياق التاريخي للعدالة الانتقالية بالمغرب. القسم الثالث يخص الأسس النظرية لجبر الضرر. والقسم الرابع يتعلق بنماذج من المقررات التحكيمية الصادرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة. أما الجزء الخامس والأخير فيستعرض وثائق ومواد من العدالة الانتقالية بالمغرب.
في مدخـل الكتاب نقرأ:

أولا
يقصد بالأسس النظرية لمذهب جبر الضرر، المنظومة المرجعية التي اعتمدتها هيئة الإنصاف والمصالحة وارتكزت على معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان. ومبادئ العدل والإنصاف كما وضعت أسسها هيئة التحكيم المستقلة للتعويض كمرحلة أولى في مسار العدالة الانتقالية. وخلاصات التجارب الوطنية عبر العالم والفقه الدولي حول الموضوع واجتهادات محاكم حقوق الإنسان الإقليمية:
ثانيا
يقصد بالأضرار الفردية الآثار والانعكاسات التي خلفتها الانتهاكات الجسيمة السابقة بالنسبة للضحية كإنسان وكمواطن كما يقصد بجبر الضرر الاعتراف العمومي بحقيقة ما حصل له وبمقتضى نص رسمي. فضلا عن التعويض المبدئي والفردي وجبر باقي أضراره واقتراح ضمانات عدم التكرار:
ثالثا
تعني التجربة المغربية، الإسهام المميز في مسار وتراكمات العدالة الانتقالية عبر العالم. بالنسبة لشعب لم يتهرب من ماضيه. وفي ذات الوقت قرر ألا يظل سجينا لسلبياته. فانخرط في المسالك الصعبة لتجربته الخاصة من خلال الإقرار العمومي بحقيقة الانتهاكات والجهر بها والاستماع العمومي للضحايا وإجراء الحوارات الثقافية والسياسية بخصوصها. وصولا إلى اقتراح منظومة استراتيجية للإصلاح الشامل في مجالات العدل وحقوق الإنسان وسيادة القانون في إطار ضمانات دستورية تؤصل لها في نطاق فصل السلط. كما هو الحال بالنسبة لأي مجتمع ديمقراطي.
رابعا
انبثقت التجربة المغربية للعدالة الانتقالية كخلاصة لتحولات عميقة حصلت خلال سنوات ومست السياسة والثقافة والمجتمع. وما كان لها أن تكون كذلك، لولا الإرادة السياسية العليا للدولة، وصمود الديمقراطيين لعقود واستماتة الضحايا وعائلاتهم وأقاربهم، والوعي الفكري لنخبة حقوقية وطنية رفيعة المستوى ناضلت وساهمت وانخرطت في مسار الدفع بالممكن التاريخي دفاعا عن حقوق الإنسان والسلم والثقافة الديمقراطية وحكم القانون.
خامسا
لعبت حركة حقوق الإنسان أدوارا طليعية، بما مكنها من أن تكون مصدرا أساسيا من مصادر العدالة الانتقالية المغربية. ففي الفضاء الرحب للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان تم استقبال والاستماع للضحايا وطرح الأسئلة الفلسفية والثقافية الأولى. ذات الصلة، بجبر الضرر خاصة والعدالة الانتقالية عموما. وفي الساحة الحرة للمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف وضعت الأسس المعيارية والاستراتجية للعدالة الانتقالية المغربية، وفي حقل المناظرة الوطنية وقتئذ من الاحتباس الحراري، وكانت تجربة المجتمع المدني الحقوقي التي تستحق لوحدها بحثا خاصا نظرا لفرادتها.
سادسا
وكانت محطة المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وكبرلمان وطني لحقوق الإنسان ساعتها حيث شهد حوارات عميقة وقوية. قبل أن يستقر الاتفاق حول مشروع توصية لإحداث هيئة للحقيقة والإنصاف والمصالحة، مشروع كتب له النجاح بفضل الإرادة السياسية العليا للدولة والحرص الشديد للراحل إدريس بنزكري كأمين عام للمجلس والإدارة الحكيمة لرئيسه المقتدر الأستاذ عمر عزيمان ويقظة الطرف الحقوقي داخله وتفهم باقي مكوناته. والدعم القوي لنخبة من خيرة رجالات الدولة والمواكبة النيرة للرأي العام الديمقراطي في البلاد.
سابعا
يمثل رصيد هيئة الإنصاف والمصالحة في مجال جبر الأضرار الفردية وقبلها اجتهاد هيئة التحكيم المستقلة، مادة ثرية للعمل القانوني والاجتهاد الأكاديمي والبحث التاريخي نحث معالمها رئيس وأعضاء الهيئة وقضاتها المكلفين من فريق جبر الأضرار وعشرات الشباب من النساء والرجال الذي كونوا طاقم إدارة العدالة الانتقالية.
يصدر هذا الكتاب في نهاية السنة الأولى لرحيل الفقيد العزيز سي إدريس بنزكري، رائد العدالة الانتقالية رحمه الله. ولا يمكن للمرء إلا أن ينحني لروحه الزكية ولذكراه كشخصية فذة من الشخصيات التي طبعت مسار بناء دولة حقوق الإنسان.

ليست هناك تعليقات: