كالعادة توسد جحا حجرا تحت جدع شجرة طلح , وطالع صفحة السماء , ...قال البعض طرق الجنون أبواب جحا ونظرات الشفقة كانت زادا تلقاه من الكل بسخاء ..... ,
ليست الأمور على ما يرام ؟, علق عابر سبيل وانتظر من السيد جحا جوابا لعله قراه من أفق لا توحي زرقته بشيء , سوى بيوم أوشك أن ينجب نسخة له تستلم مجداف قارب الحياة في بداية فجر قادم لا يحمل بدوره من المفهوم سوى الاسم .....
كل العقود التي مضت تكتب على صفحة الأيام نفس الانطباع قبل أن ترحل , : من وشم أزمة الخيام على معصم الزمن ؟ ...من تقاتل ....من شرد ....من فاوض... ومن ساوم و باع ؟ ...من كان يحلم منذ البدء ويرسم في وصاياه صورا لا تفرق بين هواجس الذات وإكراه رسمه الواقع مرارات تقرا على وجوه الصبية كل يوم ؟ .....
في هذه الأرض تاهت أحلام السيد جحا وعلى مشانق هذه التساؤلات أعدمت لذة النوم بسلام , فلم يتبقى للجفون غير الحنين والتمني , للرموش أن تنتظر إلى اجل غير مسمى حتى تحضن بعضها وان أتعبها السهر .....
في البداية خيمة وقطعان ابل , ومطر نستجديه من غيمة عابرة , ... عندما يحل القحط على واحاتنا ضيفا , كل السيوف التي استعملت في الرقص ذات ليلة تخرج من غمدها , لتمارس العشيرة سنة التاريخ : هي الحرب .... وشيخ العشيرة قال : هو الغزو .... لا ميمنة ولا ميسرة ولا قائد ولا جيش , رعاة وسيوف وخيام تحرق ...والغنيمة قطرة ماء تنقد قطيعا يهدده كابوس الظما .... هل هي احلام المحترم جحا جدنا الاول , ام خرافات تحكى للسيد جحا الحفيد العاشر ؟
دعونا من الخيل والبيداء ورقصات السيف , تغير الموال وواحاتنا تعجرمت واستوطن الواوا معشر الخيام , واحلام السيد جحا سايرت المرحلة , ... العشيرة نفسها وعلى ضفتي الخندق ابناء عمومة , وسيوف الامس صارت تعرض في المتاحف .... اصبح الراعي جنديا ....وشيخ العشيرة تسلطن وتراس واستوزر وكاد ان يكسب صفات الفرد الصمد ...والطعنة صارت تفخيخا وتفجيرا , حتى النجوم في واحاتنا تعلمت اصول التجسس ونقل الاخبار ...
ماهي الغنيمة اذا ؟ ... من المؤكد انها لم تعد قطرة ماء , لم يعد القطيع مهددا لان الغرباء علمونا كيف نزيل من مياه اليم ملوحتها , ... ما عساه جحا يقول ؟ ...
الغنيمة هي ما نخرجه من هذا اليم الذي نحرم مياهه ملوحتها , لنسقي بها ما تبقى من قطيع تعلم الكسل ونسي عادة الرعي , فاعتاد الاستلقاء تحت ظلال الجدران عوض ظلال الشجر .....
تغير كل شيء , شيخ العشيرة الرئيس , شيخ العشيرة الرئيس , شيخ العشيرة .... تقاتلو تفاوضوا... تهامسوا... تواطئوا... اختلفو ... اتفقو ا : ما تخفيه هذه الاض في احشائها , ما يخفيه هذا اليم في باطنه , غنيمة تستحق لاجلها ان يكون الخندق حاجزا يفصل بين ابناء العمومة حتى متعة الحلم ...
متى يتفق شيوخ العشيرة على ردم هدا الخندق ؟ ....
بلغ قاطع الاشجار شجرة الطلح , وحداء العسكري ايقظ السيد جحا من نومه , ....
حوكم السيد جحا بتهمة الاستيلاء على ظل شجرة تقرر ان يصنح من خشبها كرسي تستلقي عليه في شرفة في مكان ما , عشيقة حاكم مجهول , قالو عنه شيخ من شيوخ العشيرة .... قال القاضي : ياسيدي جحا حتى الاحلام احيانا تكون مقياسا للولاء .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق