أضاع نيكولا ساركوزي تسع نقط في استطلاعات الرأي الأخيرة بفرنسا، لتصل شعبية الرئيس إلى %38 في أقل من شهر، وفي مرحلة سياسية دقيقة تتميز بإجراء الانتخابات البلدية بفرنسا. تبدأ القصة المأساوية للرئيس بعد نشر شريط مصور على موقع جريدة "لوبارزيان" يظهر فيه الرئيس ساركوزي وهو يسب مواطنا فرنسيا رفض السلام عليه خلال أحد المعارض الفلاحية. إذ خاطبه الرئيس قائلا: "casse toi alors pauvre con" (انصرف إذن أيها المغفل). انتشر الخبر والصورة كالنار على الهشيم.. وسجل الحدث أسبوعا قبل انطلاق العملية الانتخابية. كما تزامن مع رفض المجلس الدستوري لقانون "الاحتجاز" الذي يدافع عنه ساركوزي، والمتعلق بإبقاء السجناء المصنفين "خطرا" رهن الاعتقال، ولو بعد إنهائهم مدة العقوبة الحبسية. وهو ما رفضه الاشتراكيون بقوة بمعية رجال القانون والمجتمع المدني، إذ اعتبروه مسا بدولة القانون. فيما توجه الرئيس ساركوزي إلى الطعن في الحكم على الرغم من أن أنصار حزبه ذكوره بأن أحكام المجلس الدستوري لا يطعن فيها.
وقد اعتبر الوزير الأول السابق دومينيك دوفيليبان بأن الأمر يشوش كثيرا على أداء الأغلبية الحكومية، فيما اعتبر المستشار الإعلامي للإيليزي فرانك لوفرييي بأن هذا "الشريط المزبلة" يحجب كل الإنجازات المسجلة.
في السياق ذاته، عرفت شعبية الوزير الأول فرانسوا فيون، تصاعدا ملحوظا إذ بلغ 57% في النتائج المسجلة في استطلاعات الرأي. وهو ما يعني أن الفرق بين الرئيس ووزيره الأول بلغ 19 نقطة. وهو ما يذكر بالسيناريو الفرنسي ذاته أيام الرئيس جورج بومبيدو حيث تجاوزه حينها الوزير الأول ب 20%. يأتي هذا في الوقت الذي أعلن فيه جزء من الكتلة الناخبة التقليدية عن تذمرها من قصة تطليق سيسيليا، والظهور المفاجئ لكارلا بروني في الحياة الخاصة للرئيس.
هذه المعطيات، حسب المراقبين، ستؤثر حتما على مستقبل الرئيس، وعلى الحياة السياسية لحزبه الحاكم. سيما وأن الوضع الاجتماعي يعرف صعوبات عديدة من ضمنها ارتفاع موجة الأسعار، والاحتجاجات، وتدهور ملحوظ للقدرة الشرائية. علما بأن الرئيس وضع هذا الملف ضمن أولوياته الانتخابية..
أما ما حصل خلال المعرض الفلاحي، وطريقة تصرف الرئيس مع مواطن فرنسي رفض السلام عليه، ما هو إلا الترجمة البليغة للوضع النفسي الذي يجتازه ساركوزي هذه الأيام، حيث سقط في شباك الاستفزاز، وفي فضاء عمومي لا يسمح بتسجيل ردة فعل كهاته.
ويجمع بعض المتتبعين بأن شعبية الرئيس الفرنسي تبقى مرهونة بالعديد من الفئات التي تعبر عن غضبها من جراء الأوضاع الاجتماعية الصعبة، ومن جراء أحكام القيمة التي تعبر عنها إزاء أسلوب الرئيس في الحكم. أما هو فإنه يبدو، وكعادته، واثقا من نفسه. فها هو يصرح مثلا بعد هذه النكسة الجديدة: "إنه من واجبي أن أعمل على استنهاض بلد كان يغط في سبات عميق !". فهل سيربح ساركوزي الرهان؟.
لائحة العار...
في تقريره الأخير حول استغلال الأطفال في النزاعات المسلحة، توقف الأمين العام للأمم المتحدة على هذا الملف فيما لا يقل عن 18 دولة. واقترح على أنظار مجلس الأمن سلسلة من التدابير للضغط على الدول المعنية. التقرير الذي يتناول الوضع ما بين أكتوبر 06 وغشت 07 رصد التجاوازت المرتبطة باستغلال الأطفال في النزاعات المسلحة.
وقد أعرب الأمين العام عن قلقه إزاء الوضعية في الحدود السودانية التشادية، والكونغو، ورواندا، وأفغانستان، وبوروندي، وجمهورية إفريقيا الوسطى، وهايتي، والعراق ولبنان، وفلسطين، وإسرائيل، والصومال، والسودان.. وسجل التقدم النسبي الملحوظ في ساحل العاج حيث لم تتم معاينة وقائع تفيد استغلال الأطفال من قبل الجماعات المسلحة..
وفي المقابل يستعرض التقرير المذكور لائحة بأسماء المجموعات والحركات المتورطة في الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال (الاغتصاب-التقتيل– الاختطاف–التعذيب- منع تقديم المساعدات...)، ويقترح على أنظار مجلس الأمن إجراء تحقيقات ومتابعات ضد المتورطين تحت إشراف المحكمة الجنائية الدولية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق