إعلام حر، نزيه، مستقل .... موقع صحيفة الجسور المغربية يرحب بزواره الكرام ويتمنى لهم إبحارا ممتعا، فمرحبا بكل التعليقات المفيدة والتوجيهات السديدة...

هذه الجسور .....

أردناها أن تكون صوتا حرا لإعلان الاتفاق أو الاختلاف، دونما رقابة ذاتية أو أحكام معلبة. أردناها أن تكون منبرا يسائل الوقائع من أجل الخطو إلى الأمام، والإسهام في كل هوامش التطور الممكن في مغرب اليوم ضدا على كل اليقينيات الجاهزة، والإرادات المحافظة.

وأردناها أن تكون جسورا للتواصل، والتحليل، والنقد، والإبداع... وابتغينا لها الإسهامَ في محاربة ثقافة الهامش، ومنطق التيئيس الذي أصبح يحتل مساحات واسعة في تمثلات وسلوكات الفرد والمجتمع.

هذه الجسور تعلن انتماءَها، دون تردد، لمسار التحديث، وهاجس البناء... وكم هي شاقة جسور التحديث والبناء في مغرب متحول تحاصره إكراهات التقدم ومستلزماته، وجيوب المقاومة، الظاهرة والمضمرة !

--------------------------------------------------------------------------------------------


الأحد، أغسطس 10، 2008

المؤتمر الدولي للتربية المدنية بمراكش

حسن وهبي
المؤتمر الدولي للتربية المدنية بمراكش يبحث السلوك المدني بين المواقف و الممارسات.
كيف ينجح السلوك المدني خارج السياق المجتمعي ؟

انطلاقا من التجارب الغنية في كل من اليمن وفلسطين وغيرهما من الدول العربية، سواء بشراكة مع المنتظم الدولي أو بين الدول العربية نفسها، فان السلوك المدني المبحوث عنه لا يمكن أن ينجح إلا في المجتمع الديمقراطي حيث تعطى الكلمة للمعني بهذا السلوك الحضاري. وقد أكد الحاضرون على أن ترسيخ السلوك المدني هو مسؤولية المؤسسات التاطيرية و التربوية وكل أطراف المجتمع في المؤتمر الدولي للتربية المدنية المنعقد بمراكش يومي 29 و 30 يناير 2008 تحت شعار " السلوك المدني : المواقف والممارسات " من طرف المركز المغربي للتربية المدنية . بمشاركة مجموعة من الأطراف كجامعة بولين غرين بالولايات المتحدة الأمريكية، ومركز التربية المدنية بكاليفورنيا، ووزارة التربية الوطنية، وجامعة الحسن الثاني. وقد حفل المؤتمر بتقديم مجموعة من التجارب من عدد من الدول كالولايات المتحدة الأمريكية في علاقتها مع دول العالم النامي في آسيا وإفريقيا وأوروبا كإفريقيا الجنوبية وبولونيا وأوكرانيا. تحددت أهدافها ووسائلها ونتائجها الايجابية لكونها انطلقت من التشخيص الدقيق للوضع التربوي في سبيل وضع أسس ثابتة تساهم في حدود الممكن في التربة المدنية داخل كل بلد على حدة. هذا هو الإطار الذي تواصلت من خلاله جامعة بولين غرين في شخص الدن غرادوك الذي قدم التجربة في المؤتمر والذي اعتز بتجربة المغرب ممثلا بالمركز المغربي للتربية المدنية. و في السياق نفسه قدم المجلس الأعلى التربية والتكوين رأيه في الموضوع ودور المدرسة مشيرا إلى المرجعيات الأربع في هذا الصدد منها الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والمكتسبات الوطنية في مجال التربية الوطنية، ثم السياقات الثلاث الأساسية : حتمية ترسيخ قيم المواطنة وفضائل السلوك المدني في الممارسات اليومية للأفراد والجماعات والمؤسسات، ولاسيما في خضم التحولات المستمرة التي تشهدها المنظومات القيمية والثقافية الوطنية والعالمية؛ والوعي المتنامي بالدور الحاسم للمدرسة في توطيد مجتمع المواطنة المسؤولة والديمقراطية والتضامن والتنمية، وضرورة القطيعة مع كل مظاهر الإخلال بالقانون والتعصب والتطرف والانغلاق.... وقد تشكلت مجموعة من الاوراش تدارس خلالها المتباحثون إمكانية إدماج ثقافة التربية المدنية سواء في البرامج التربوية وفي التكوين المستمر. وقد ركزت على مجموعة من التوصيات نذكر منها:
1- ثقافة السلوك المدني في المؤسسة التعليمية، حيث من الضروري اعتبار التلميذ محور العملية التعليمية التعلمية، وإشراكه في حل المشاكل بالإضافة إلى تنمية المواقف والسلوكات الايجابية، وتسليحه بالفكر النقدي وجعل المدرس قدوة.
2- ثقافة السلوك المدني في التكوين. لابد من تصور نسقي يدمج الثقافة المدنية في التكوين والمناهج، وإدماج مؤشرات و مواصفات الدخول إلى معاهد التكوين تراعي الثقافة المدنية التي يتوفر عليها كل راغب في المشاركة فيه.
3- ثقافة السلوك المدني و الجامعة. وقع انتقاد شديد لفضاء الجامعة ومن اجل تجاوز ذلك أكد المتوارشون على نشر ثقافة الحوار والسلوك المدني بالإضافة إلى تأكيد مفهوم القدوة وتشجيع البحث العلمي حول السلوك المدني.
4- مبادرة الشراكة و التربية المدنية. من خلال إدماج السلوك المدني في الفضاءات المدرسية. وهنا تمت الاستفادة من تجربة الولايات المتحدة الأمريكية من المؤسسة إلى الولاية والوطن انطلاقا من دروس معينة. بالإضافة إلى تشجيع البحوث و إخراجها إلى الواقع. وجعل المؤسسة ذلك الفضاء الذي تمارس فيه الحياة المدنية .
5- ثقافة السلوك المدني وأساليب إدماجها في الثانوي التأهيلي. بتحديد الكفايات و المضامين وأساليب التقويم. والتأكيد على ضرورة إدماجها كأنشطة، دون أن تكون عبارة عن مواد مستقلة، والحاجة إلى إشراك كل الفاعلين في المنظومة التربوية وخلق لجان تتبع تابعة للنيابات والأكاديميات ترصد كل الخروقات الللامدنية داخل فضاء التربية و التكوين ثم الحاجة إلى إشراك المجتمع المدني لدوره الايجابي في الساحة الوطنية بالإضافة إلى تخليق مهنة التربية.
6- الكتاب الأبيض: لم تتمكن الورشة من إعداد هذا الكتاب لعدم كفاية الزمن المخصص لها. لكنها أكدت على مجموعة من الأفكار سيتناولها المركز المغربي للتربية المدنية من أجل صياغة الكتاب الأبيض المذكور ومنها الحث على قيم المواطنة، مشيرا إلى العوائق التي تعترض البرامج الحالية بالرغم من أن النتائج على هذا المستوى تعتبر مؤشرا ايجابيا .
وقد أشار المركز المغربي للتربية المدنية أن هذا المؤتمر الذي ينعقد في سياق دولي يتسم بالتحول العميق في القيم في ظل عولمة جارفة تضع كثيرا من البديهيات موضع تساؤل ومراجعة، بل وتلغي كثيرا منها وتعوضها بمنظومات أخلاقية وثقافية بديلة أصبحت تكتسب تحت مطرقة التداول الإعلامي صفة البداهة، وتتحول بفعل الترويج الموسع لها إلى حقائق جديدة توجه حياة المجتمعات وتنعكس انعكاسا مباشرا على أنماط عيش الإفراد وسلوكاتهم وعلى نظرتهم لذواتهم ولعلاقاتهم مع الآخرين.
مراكش: حسن وهبي

ليست هناك تعليقات: