إعلام حر، نزيه، مستقل .... موقع صحيفة الجسور المغربية يرحب بزواره الكرام ويتمنى لهم إبحارا ممتعا، فمرحبا بكل التعليقات المفيدة والتوجيهات السديدة...

هذه الجسور .....

أردناها أن تكون صوتا حرا لإعلان الاتفاق أو الاختلاف، دونما رقابة ذاتية أو أحكام معلبة. أردناها أن تكون منبرا يسائل الوقائع من أجل الخطو إلى الأمام، والإسهام في كل هوامش التطور الممكن في مغرب اليوم ضدا على كل اليقينيات الجاهزة، والإرادات المحافظة.

وأردناها أن تكون جسورا للتواصل، والتحليل، والنقد، والإبداع... وابتغينا لها الإسهامَ في محاربة ثقافة الهامش، ومنطق التيئيس الذي أصبح يحتل مساحات واسعة في تمثلات وسلوكات الفرد والمجتمع.

هذه الجسور تعلن انتماءَها، دون تردد، لمسار التحديث، وهاجس البناء... وكم هي شاقة جسور التحديث والبناء في مغرب متحول تحاصره إكراهات التقدم ومستلزماته، وجيوب المقاومة، الظاهرة والمضمرة !

--------------------------------------------------------------------------------------------


الأحد، أغسطس 10، 2008

على هامش المعرض الدولي للنشر والكتاب

محمد الحاضي
على هامش المعرض الدولي للنشر و الكتاب في دورته الرابعة عشر
موسم فاضل.. و لكن..

كنت أتمنى أن أقول/ أن يكون المعرض هذا مملكة أو جمهورية فاضلة .. تكثف سوق المقروئية و النشر بالمغرب و تفيض عنهما .. و لكن ..
على كل حال ، " الموسم " تقليد احتفالي مغربي شعبي شائع .. كان يقيم /يقام فقط في مضارب أضرحة أولياء الله ، قبل أن يصير مهرجانا أو أسبوعا للثقافة و الفنون و الورود و الفواكه و الخيل .. و الصلحاء نفسهم . . في المعرض الدولي للنشر و الكتاب ، لا تهم موسميته (مرة كل سنة) فهذه من خصوصيات تعريف الموسم ، أي موسم، بقدر ما تهم الإشارة إلى الوقائع و المظاهر الاحتفالية الثقافية التالية:
· سوق مفردة و كبيرة للكتاب ( يا له من واقع سام و منظر جميل).
· ناشرون بجنسيات و لغات متنوعة.
· جمهور يتنزه بين الأروقة . فيه من يتصفح .. و فيه من يتفرج.. و فيه من يتغزل.. و القليل منه من يقتني .
· معارف بكل الألوان .. يبدو أن السيدة الوزيرة أزاحت عنها ثقل ( هي فعلا ما كادا على ثقل ) وصداع الأصفر .. على عكس زميلها السابق . المهم عندها هو أن يبقى كل واحد على خاطره.. وتمر الجرة على خير .. و قد رأينا كيف و كم كان حضور الأصفر فاقعا (عكس ما لاحظه صديقنا عبداللطيف بوجملة في المنعطف الثقافي-عدد 186 بتاريخ 16/17 فبراير 2007) وحمله ثقيلا على زواره..
· اليومية الثقافية للمعرض كانت من الكثافة و التراص بحيث لا يمكن أن تدع للمتتبع الجاد أي فرصة لكي يحك رأسه .. في قاعة بأسماء الراحلين عنا هذا الموسم ( محمد بنعمارة – ادريس الشرايبي – محمد السجلماسي) . بالمناسبة نتمنى أن لا تتكاثر أسماء القاعات الموسم المقبل..
· مصادفة وجوه ثقافية و إبداعية حسنى متوارية عن الأضواء المنصوبة و المصوبة نحو المتهافتين من عشاقها ( الأضواء أقصد) .. و المدعوين لعيونها ( الكاميرا أقصد) ..
و لكن..
الاحتفال ليس عيبا بذاته و لذاته .. العيب كل العيب هو أن يكون الاحتفال غربالا بعيون كبيرة نتفرج عبرها على الحقائق الساطعة التالية:
· سوق القراءة عندنا ضامرة هزيلة ، كما يؤكد الجميع . بل و دون الكثير من الدول "النامية" مثلنا ، أو الأقل منا نموا ، للأسف . مما يجعل تعليمنا و مؤسساتنا الثقافية الرسمية و المدنية موضع إحراج كبير و اتهام، حتى لا نقول ، فقط، موضع سؤال. فلنفترض كيف و كم سيكون المعرض الدولي مملكة أو جمهورية فاضلة فعلا.. في حال ارتفاع معدل القراءة ، و حج جحافل القراء إليه..
· المعرض الدولي لا يمكن أن يقام إلا بالبيضاء . نعم، لكن ماذا سيكون حال القراءة و الكتاب في المدن المتوسطة و الصغرى (لا أقول القرى) حيث وجود الأكشاك بالكاد ، فأحرى المكتبات ؟
· قنوات نشر الكتاب و توزيعه ضيقة و مختنقة بأعباء و اكراهات المال و الزبونية و النجومية والمركزية .. و الخاسر الأكبر في هكذا وضعية هو الكتابة و الإبداع.
· إنني من الذين لا يهولون من أثر سعر الكتاب على أزمة القراءة عندنا. لكن في مناسبة كالمعرض الدولي السنوي ، رأيت أن سعر الكتاب مرتفع فعلا بالنظر إلى كم و كيف الطلب في هكذا مناسبة. و قد روى لنا أحد الأصدقاء الظرفاء أن زائرا اسبانيا لمعرضنا علق : في اسبانيا يمنحوننا أورو كلما قرأنا كتابا و عندكم يدفع القارئ أورو لكي يزور المعرض .. (انتهى تعليق الاسباني) عدا الأجواء التنظيمية الغير ثقافية و لا مدنية في مداخل / و مخارج المعرض . و أما الحاجات الموازية للراحة و الأكل، فعدا أنها قليلة ، فإنها باهضة الثمن .
· أثارني في المعرض أيضا ، ما يمكن أن أقول درجتين متفاوتتين لأروقته : درجة رقم 1 تنظيما و رحابة و أبهة و تنوعا .. و درجة رقم 2 أو ملحق من خيمة بلاستيكية ضخمة صففت تحتها عنابر ضيقة خانقة و غير مريحة للعين و للمعروض معا ..
· قد لا أقول مع الشاعر صلاح بوسريف بأن "الملعب الثقافي بات فارغا من لاعبيه و ممن يقبل عليه من مهتمين و متتبعين " ( جريدة المساء العدد 438 بتاريخ 15/02/2008 ) و لكن قد أقول بأنه صار موبوءا بشريحة عابثة خاصة من لاعبيه و مسؤوليه .. شريحة جعلت جائزة المغرب للكتاب لسنة 2007 ( خاصة في صنف الإبداع الأدبي) فضيحة بجلاجل .. كما فضح ذلك الناقد عبدالرحيم العلام (جريدة الاتحاد الاشتراكي – عددي 8796و 8797 بتاريخ 16/17 و 18 فبراير 2008 .) الذي ذهب إلى حد المطالبة بإلغاء نتائج هذه الدورة . و جعلت من بعض أعضاء و مسيري اتحاد كتاب المغرب موظفين رسميين ضمن قطاعات وزارة الثقافة كما بإفادة الشاعر صلاح بوسريف فعلا .. و جعلت أجندة اليومية الثقافية للمعرض حكرا ( نسبيا طبعا..) على المقربين و الحواريين .. و مقربي و حواريي المقربين و الحواريين.. و هلم مقربا وحواريا.. و هلم دعوات و بادجات ..

ليست هناك تعليقات: