موسم فاضل.. و لكن..
كنت أتمنى أن أقول/ أن يكون المعرض هذا مملكة أو جمهورية فاضلة .. تكثف سوق المقروئية و النشر بالمغرب و تفيض عنهما .. و لكن ..
على كل حال ، " الموسم " تقليد احتفالي مغربي شعبي شائع .. كان يقيم /يقام فقط في مضارب أضرحة أولياء الله ، قبل أن يصير مهرجانا أو أسبوعا للثقافة و الفنون و الورود و الفواكه و الخيل .. و الصلحاء نفسهم . . في المعرض الدولي للنشر و الكتاب ، لا تهم موسميته (مرة كل سنة) فهذه من خصوصيات تعريف الموسم ، أي موسم، بقدر ما تهم الإشارة إلى الوقائع و المظاهر الاحتفالية الثقافية التالية:
· سوق مفردة و كبيرة للكتاب ( يا له من واقع سام و منظر جميل).
· ناشرون بجنسيات و لغات متنوعة.
· جمهور يتنزه بين الأروقة . فيه من يتصفح .. و فيه من يتفرج.. و فيه من يتغزل.. و القليل منه من يقتني .
· معارف بكل الألوان .. يبدو أن السيدة الوزيرة أزاحت عنها ثقل ( هي فعلا ما كادا على ثقل ) وصداع الأصفر .. على عكس زميلها السابق . المهم عندها هو أن يبقى كل واحد على خاطره.. وتمر الجرة على خير .. و قد رأينا كيف و كم كان حضور الأصفر فاقعا (عكس ما لاحظه صديقنا عبداللطيف بوجملة في المنعطف الثقافي-عدد 186 بتاريخ 16/17 فبراير 2007) وحمله ثقيلا على زواره..
· اليومية الثقافية للمعرض كانت من الكثافة و التراص بحيث لا يمكن أن تدع للمتتبع الجاد أي فرصة لكي يحك رأسه .. في قاعة بأسماء الراحلين عنا هذا الموسم ( محمد بنعمارة – ادريس الشرايبي – محمد السجلماسي) . بالمناسبة نتمنى أن لا تتكاثر أسماء القاعات الموسم المقبل..
· مصادفة وجوه ثقافية و إبداعية حسنى متوارية عن الأضواء المنصوبة و المصوبة نحو المتهافتين من عشاقها ( الأضواء أقصد) .. و المدعوين لعيونها ( الكاميرا أقصد) ..
و لكن..
الاحتفال ليس عيبا بذاته و لذاته .. العيب كل العيب هو أن يكون الاحتفال غربالا بعيون كبيرة نتفرج عبرها على الحقائق الساطعة التالية:
· سوق القراءة عندنا ضامرة هزيلة ، كما يؤكد الجميع . بل و دون الكثير من الدول "النامية" مثلنا ، أو الأقل منا نموا ، للأسف . مما يجعل تعليمنا و مؤسساتنا الثقافية الرسمية و المدنية موضع إحراج كبير و اتهام، حتى لا نقول ، فقط، موضع سؤال. فلنفترض كيف و كم سيكون المعرض الدولي مملكة أو جمهورية فاضلة فعلا.. في حال ارتفاع معدل القراءة ، و حج جحافل القراء إليه..
· المعرض الدولي لا يمكن أن يقام إلا بالبيضاء . نعم، لكن ماذا سيكون حال القراءة و الكتاب في المدن المتوسطة و الصغرى (لا أقول القرى) حيث وجود الأكشاك بالكاد ، فأحرى المكتبات ؟
· قنوات نشر الكتاب و توزيعه ضيقة و مختنقة بأعباء و اكراهات المال و الزبونية و النجومية والمركزية .. و الخاسر الأكبر في هكذا وضعية هو الكتابة و الإبداع.
· إنني من الذين لا يهولون من أثر سعر الكتاب على أزمة القراءة عندنا. لكن في مناسبة كالمعرض الدولي السنوي ، رأيت أن سعر الكتاب مرتفع فعلا بالنظر إلى كم و كيف الطلب في هكذا مناسبة. و قد روى لنا أحد الأصدقاء الظرفاء أن زائرا اسبانيا لمعرضنا علق : في اسبانيا يمنحوننا أورو كلما قرأنا كتابا و عندكم يدفع القارئ أورو لكي يزور المعرض .. (انتهى تعليق الاسباني) عدا الأجواء التنظيمية الغير ثقافية و لا مدنية في مداخل / و مخارج المعرض . و أما الحاجات الموازية للراحة و الأكل، فعدا أنها قليلة ، فإنها باهضة الثمن .
· أثارني في المعرض أيضا ، ما يمكن أن أقول درجتين متفاوتتين لأروقته : درجة رقم 1 تنظيما و رحابة و أبهة و تنوعا .. و درجة رقم 2 أو ملحق من خيمة بلاستيكية ضخمة صففت تحتها عنابر ضيقة خانقة و غير مريحة للعين و للمعروض معا ..
· قد لا أقول مع الشاعر صلاح بوسريف بأن "الملعب الثقافي بات فارغا من لاعبيه و ممن يقبل عليه من مهتمين و متتبعين " ( جريدة المساء العدد 438 بتاريخ 15/02/2008 ) و لكن قد أقول بأنه صار موبوءا بشريحة عابثة خاصة من لاعبيه و مسؤوليه .. شريحة جعلت جائزة المغرب للكتاب لسنة 2007 ( خاصة في صنف الإبداع الأدبي) فضيحة بجلاجل .. كما فضح ذلك الناقد عبدالرحيم العلام (جريدة الاتحاد الاشتراكي – عددي 8796و 8797 بتاريخ 16/17 و 18 فبراير 2008 .) الذي ذهب إلى حد المطالبة بإلغاء نتائج هذه الدورة . و جعلت من بعض أعضاء و مسيري اتحاد كتاب المغرب موظفين رسميين ضمن قطاعات وزارة الثقافة كما بإفادة الشاعر صلاح بوسريف فعلا .. و جعلت أجندة اليومية الثقافية للمعرض حكرا ( نسبيا طبعا..) على المقربين و الحواريين .. و مقربي و حواريي المقربين و الحواريين.. و هلم مقربا وحواريا.. و هلم دعوات و بادجات ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق