I- التزام المغرب بحل سياسي نهائي:
1- منذ 2004 دأب مجلس الأمن بشكل منتظم على دعوة "أطراف ودول إلى مواصلة التعاون بشكل كامل مع الأمم المتحدة لوضع حد للجمود الحالي وإلى تحقيق تقدم نحو حل سياسي".
2- استجابة لدعوة المجموعة الدولية قامت المملكة المغربية بتحريك مسلسل إيجابي وبناء ودينامي، وتعهدت بتقديم مقترح للحكم الذاتي بالصحراء، في إطار السيادة المغربية والوحدة الوطنية.
3- هذه المبادرة جزء من الجهود المبذولة لبناء مجتمع حديث وديمقراطي يقوم على سلطة القانون والحريات الجماعية والفردية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهي بذلك تبعث الأمل في مستقبل أفضل لشعوب المنطقة وتضع حدا للانفصال والمنفى، وتعزز المصالحة.
4- من خلال هذه المبادرة تضمن المملكة المغربية لكل الصحراويين بداخل الأراضي (الصحراوية) وخارجها التمتع بوضع مميز ولعب دوري ريادي في هيئات الجهة ومؤسساتها، دون أي تمييز أو إقصاء.
5- هكذا سيقوم سكان الصحراء بإدارة شؤونهم بنفسهم بطريقة ديمقراطية من خلال هيئات تشريعية وتنفيذية وقضائية تتمتع بسلطات خاصة. وستكون لديهم الموارد المالية الضرورية لتنمية الجهة (région) في كل المجالات، كما سيكون لهم دور نشيط في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأمة.
6- إن الدولة ستحتفظ بسلطاتها في مجالات السيادة الملكية (royal domains) خاصة في ما يتعلق بالدفاع والعلاقات الخارجية والصلاحيات الدستورية والدينية لصاحب الجلالة الملك.
7- إن المبادرة المغربية والتي تم إعدادها في إطار روح الانفتاح، تروم وضع الأرضية للحوار ومسلسل تفاوضي يقود إلى حل سياسي مقبول من لدن كل الأطراف.
8- بما أنه سيكون نتيجة لمفاوضات، فإن مشروع الحكم الذاتي سيعرض على السكان المعنيين قصد الاستفتاء حوله انسجاما مع مبدأ تقرير المصير ومقتضيات ميثاق الأمم المتحدة.
9- لبلوغ هذه الغاية، يدعو المغرب الأطراف الأخرى إلى اغتنام الفرصة لكتابة فصل جديد في تاريخ المنطقة. إن المغرب مستعد للمشاركة في مفاوضات جدية وبناءة على أساس هذه المبادرة والمساهمة في دعم مناخ الثقة.
10- لتحقيق هذا الهدف تبقى المملكة المغربية على استعداد للتعاون الكامل مع الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي.
II- العناصر الأساسية للمقترح المغربي:
11- إن المشروع المغربي للحكم الذاتي مستلهم من المقترحات ذات الصلة لمنظمة الأمم المتحدة، ومن المقتضيات الدستورية المعمول بها في البلدان القريبة. إنه يقوم على المعايير والمقاييس المعترف بها دوليا.
v سلطات جهة (région) الصحراء المتمتعة بالحكم الذاتي.
12- انسجاما مع المبادئ والإجراءات الديمقراطية ومن خلال الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية، سيمارس سكان جهة (région) الصحراء المتمتعة بالحكم الذاتي سلطات، داخل حدود الجهة الترابية، أساسا في ما يلي:
- الإدارة المحلية للجهة، قوة شرطة محلية، وسلطات قضائية محلية.
- في القطاع الاقتصادي: التنمية الاقتصادية، التخطيط الجهوي، تحفيز الاستثمارات، التجارة، الصناعة، السياحة والفلاحة.
- ميزانية الجهة ونظامها الضريبي.
- في مجال البنية التحتية: المياه، التجهيزات الهيدرولية، الكهرباء، الأشغال العامة والنقل.
- في القطاع الاجتماعي: الإسكان، التعليم، الصحة، التشغيل، الرياضة، الخدمات الاجتماعية والتأمين الاجتماعي.
- الشؤون الثقافية، بما في ذلك ترويج إرث الثقافة الحسانية الصحراوية.
- البيئة:
13- ستحصل جهة الصحراء المتمتعة بالحكم الذاتي على الموارد المالية الضرورية لتنميتها في كل المجالات وسيتم استخلاص هذه الموارد بالخصوص من:
- الضرائب والرسوم والجبايات التي يتم سنها من طرف السلطات المختصة بالجهة.
- عائدات استغلال الموارد الطبيعية المخصصة للجهة.
- جزء من العائدات التي تجنيها الدولة من استغلال الموارد الطبيعية الموجودة بالجهة.
- الموارد المالية الضرورية الممنوحة انسجاما مع مبدأ التضامن الوطني.
- عائدات من أصول الجهة.
14- ستحتفظ الدولة بالسلطة بالخصوص فيما يلي:
- رموز السيادة، خاصة العلم والنشيد الوطني والعملة.
- السلطات النابعة من صلاحيات الملك الدستورية والدينية بوصفه أميرا للمؤمنين وضامن حرية الممارسة الدينية والحريات الفردية والجماعية.
- الأمن القومي، الدفاع الخارجي والدفاع عن الوحدة الترابية.
- العلاقات الخارجية
- النظام القضائي للملكة.
15- إن مسؤوليات الدولة في ما يتعلق بالعلاقات الخارجية ستتم ممارستها بالتشاور مع جهة الصحراء المتمتعة بالحكم الذاتي بخصوص القضايا التي لها تأثير مباشر على صلاحيات الجهة. ويمكن لجهة الصحراء المتمتعة بالحكم الذاتي، بالتشاور مع الحكومة، إقامة علاقات تعاون مع أقاليم خارجية (foreign régions) لتعزيز الحوار والتعاون البين-إقليمي للجهات.
16- إن سلطات الدولة بجهة الصحراء المتمتعة بالحكم الذاتي، كما هي مبينة في الفقرة 13 أعلاه، ستتم ممارستها من طرف ممثل عن الحكومة.
17- بالإضافة إلى ذلك، السلطات التي لم يتم منحها لطرف معين ستتم ممارستها وفقا لاتفاق مشترك، على أساس مبدأ التبعية.
18- إن سكان جهة الصحراء المتمتعة بالحكم الذاتي سيكونون ممثلين في البرلمان والمؤسسات الوطنية الأخرى. وسيشاركون في كل الانتخابات الوطنية.
v هيئات الجهة
19- سيتألف برلمان جهة الصحراء المتمتعة بالحكم الذاتي من أعضاء منتخبين من طرف مختلف القبائل الصحراوية، وأعضاء منتخبين من طرف سكان الجهة بالاقتراع العام المباشر. وتكون هناك تمثيلية كافية للنساء في برلمان جهة الصحراء المتمتعة بالحكم الذاتي.
20- السلطة التنفيذية في جهة الصحراء المتمتعة بالحكم الذاتي سيكون لها رئيس حكومة يتم انتخابه من طرف البرلمان الجهوي ويتم تنصيبه من طرف الملك.
إن رئيس الحكومة سيكون ممثل الدولة في الجهة.
21- يشكل رئيس حكومة جهة الصحراء المتمتعة بالحكم الذاتي الحكومة ويعين الإداريين الضروريين لممارسة السلطات المخولة له بموجب هذا المشروع. وهو مسؤول أمام برلمان الجهة.
22- يمكن للبرلمان الجهوي خلق محاكم لإصدار أحكام بخصوص الخلافات التي تنشأ خلال تطبيق المعايير التي تم سنها من طرف هيئات جهة الصحراء المتمتعة بالحكم الذاتي. وتصدر هذه المحاكم أحكامها بكل استقلالية باسم الملك.
23- بحكم أنها أعلى سلطة قضائية بجهة الصحراء المتمتعة بالحكم الذاتي، تعطي المحكمة العليا الجهوية القرار النهائي في ما يتعلق بتأويل تشريعات الجهة، وذلك دون المساس بسلطات المحكمة العليا للمملكة أو المجلس الدستوري.
24- القوانين والضوابط والأحكام القضائية التي تصدر عن هيئات جهة الصحراء المتمتعة بالحكم الذاتي يجب أن تكون متلائمة مع وضع الحكم الذاتي للجهة، ومع دستور المملكة.
25- إن سكان الجهة (région) سيتمتعون بكل الضمانات التي يمنحها الدستور في مجال حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا.
26- يتم خلق مجلس اجتماعي واقتصادي بجهة الصحراء المتمتعة بالحكم الذاتي، ويتشكل من ممثلين عن الجماعات الاقتصادية والاجتماعية والمهنية بالإضافة إلى شخصيات ذات كفاءة عالية.
III- إجراء الموافقة وتطبيق مشروع الحكم الذاتي:
27- سيكون مشروع الحكم الذاتي للجهة موضع مفاوضات، وسيتم عرضه على السكان المعنيين في استفتاء حر. هذا الاستفتاء سيكون بالنسبة لهؤلاء السكان بمثابة ممارسة لحقهم في تقرير المصير، وفقا لمقتضيات الشرعية الدولية، ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن.
28- لبلوغ هذه الغاية، تتعهد الأطراف بالعمل المشترك وبحسن نية لدعم هذا الحل السياسي وضمان الموافقة عليه من طرف سكان الصحراء.
29- بالإضافة إلى ذلك، سيتم تعديل الدستور المغربي وسيتم إدماج مشروع الحكم الذاتي فيه، لضمان تثبيته ولعكس مكانته الخاصة في الهندسة القضائية الوطنية للبلد.
30- إن المملكة المغربية ستقوم بكل الخطوات الضرورية لضمان اندماج كامل للأشخاص الذين سيعودون في نسيج الأمة. وسيتم ذلك بشكل يحافظ على كرامتهم ويضمن أمنهم وحماية أملاكهم.
31- لهذه الغاية، ستعلن المملكة المغربية بالخصوص عفوا شاملا يحول دون أية إجراءات قانونية، اعتقال، احتجاز، سجن، أو تهديد من أي نوع، وذلك بناء على الوقائع التي يشملها هذا العفو.
32- فور اتفاق الأطراف على الحكم الذاتي المقترح، فإن مجلسا انتقاليا مكونا من ممثلي الأطراف، سيساعد على إعادة، نزع الأسلحة، وتسريح وإعادة إدماج العناصر المسلحة التي توجد خارج الأراضي، كما سيساعد على أي نشاط آخر يروم ضمان الموافقة وتطبيق هذا المشروع، بما في ذلك الانتخابات.
33- إسوة بالمجموعة الدولية، فإن المملكة المغربية تؤمن بقوة اليوم أن الحل لنزاع الصحراء لا يمكن بلوغه سوى عبر المفاوضات. ووفقا لذلك، فإن المقترح الذي تقدمه للأمم المتحدة يشكل فرصة حقيقية لانطلاق مفاوضات للوصول إلى حل نهائي لهذا النزاع، انسجاما مع الشرعية الدولية، وعلى أساس تسويات متلائمة مع الأهداف والمبادئ المتضمنة في ميثاق الأمم المتحدة.
34- في هذا الإطار، إن المغرب يتعهد بالتفاوض بحسن نية وبروح بناءة ومتفتحة لبلوغ حل سياسي نهائي ومقبول من كل أطراف النزاع الذي يزعزع استقرار المنطقة. للوصول إلى هذا الهدف، فإن المملكة المغربية تعبر عن استعدادها للمساهمة بشكل إيجابي في خلق مناخ الثقة الذي سيساهم في نجاح هذه المبادرة.
35- تأمل المملكة المغربية في أن تقدر الأطراف الأخرى مغزى ومدى هذا المقترح، وتدرك ميزته وتساهم فيه بشكل إيجابي وبناء. إن المملكة المغربية ترى أن اللحظة التي خلقتها هذه المبادرة، توفر فرصة تاريخية لحل هذه القضية نهائيا وإلى الأبد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق