إعلام حر، نزيه، مستقل .... موقع صحيفة الجسور المغربية يرحب بزواره الكرام ويتمنى لهم إبحارا ممتعا، فمرحبا بكل التعليقات المفيدة والتوجيهات السديدة...

هذه الجسور .....

أردناها أن تكون صوتا حرا لإعلان الاتفاق أو الاختلاف، دونما رقابة ذاتية أو أحكام معلبة. أردناها أن تكون منبرا يسائل الوقائع من أجل الخطو إلى الأمام، والإسهام في كل هوامش التطور الممكن في مغرب اليوم ضدا على كل اليقينيات الجاهزة، والإرادات المحافظة.

وأردناها أن تكون جسورا للتواصل، والتحليل، والنقد، والإبداع... وابتغينا لها الإسهامَ في محاربة ثقافة الهامش، ومنطق التيئيس الذي أصبح يحتل مساحات واسعة في تمثلات وسلوكات الفرد والمجتمع.

هذه الجسور تعلن انتماءَها، دون تردد، لمسار التحديث، وهاجس البناء... وكم هي شاقة جسور التحديث والبناء في مغرب متحول تحاصره إكراهات التقدم ومستلزماته، وجيوب المقاومة، الظاهرة والمضمرة !

--------------------------------------------------------------------------------------------


الثلاثاء، أغسطس 12، 2008

ليلة العيطة المغربية بمسرح محمد الخامس بالرباط

محمد ابن التهامي
تكريم الفنانة الكبيرة الحاجة الحمونية:
لحظة فنية فاتنة حول وحدات من تراث العيطة وأداء جميل وأنيق لبراويل شهيرة..

على إيقاع فرح طفولي واحتفالات خاصة ممزوجة بطقوس " الدقة المراكشية" وأنغام فرقة اعبيدات منطقة اخريبكة، وعبر استقبال حار وحميمي من لدن كل المجموعات الموسيقية والفرق الفنية المشاركة والجمهور المغربي الحاضر، افتتحت "ليلة العيطة" مساء يوم الجمعة 4 أبريل 2008 بمسرح محمد الخامس بالرباط، إيذانا بانطلاق عرس تكريم الفنانة الكبيرة الحاجة الحمونية.
صعدت الفنانة الحمونية منصة الخشبة، متأثرة بهتافات المحبين وزغاريد العشاق وتصفيقات الجمهور في قلب قاعة مسرح محمد الخامس التي امتلأت عن آخرها، خانتها دموع الفرح، فعبرت بكلمات محدودة عن سعادتها وامتنانها للمنظمين لهذه التظاهرة وخاصة إدارة مسرح محمد الخامس والشركة المغربية للإذاعة و التلفزة المغربية، وكذا أصدقاء الفنانة الحمونية الذين ساهموا في إنجاح "ليلة العيطة المغربية" التي هي أيضا " ليلة تكريم" الفنانة الحمونية..
وإذا كانت أجواء هذه المبادرة محسوبة إيجابا للمنظمين، ترسيخا منهم لفضيلة الاعتراف برموز التراث المغربي الشعبي وتضحيات أصحابه الكبيرة، فقد لوحظ موازاة مع ذلك هفوات تنظيمية مخلة كادت أن تحول الحفل عن صفاءه وترمي به إلى شيء آخر غير لحظة احتفاء باذخة، خاصة ما تعلق بتجمهر عدد مهم من المواطنين الراغبين في شراء تذكرة لمتابعة حدث التكريم، حيث وجد هؤلاء أن عددا مهما منها بيع للسوق السوداء، فضلا عن استقبال سيئ من لدن بعض مضيفات للصحفيين المواكبين للحدث.
اشتهرت الفنانة الحمونية بغناء وحدات من تراث العيطة، كما حرصت على أداء أنيق لبراويل شهيرة، وعملت من خلال مرحلة زمنية طويلة على تجديد تراث الغناء الحصباوي الجميل .
ولم يكن تكريم الفنانة الحمونية إلا لحظة فاتنة جاء اختيار مكانها و زمانها مناسبا، وفي هذا السياق اعتبر الفنان عبد الله البيضاوي أحد رواد العيطة المغربية أن الفنانة الحمونية رغم كل ما يمكن تقديمه لها فلا يعتبر سوى جزء يسير مما قدمته للفن الشعبي المغربي. وبدوره أكد مدير مسرح محمد الخامس السيد عبد اللطيف نسيب أن التكريم المنظم اليوم موجه لاسم وهرم في سماء الفنون الشعبية ببلادنا، خاصة و أن الحمونية كوجه مكرم عملت طوال حياتها على إحياء التراث الحصباوي وتجديد فن العيطة ، وهي الآن بعد 12 سنة غياب يصر جميع الفنانين المغاربة على عودتها إلى منصة مسرح محمد الخامس لتتوج إلى جانب كبار هذا البلد الذين قدموا التضحيات من أجل فن رفيع ببلادنا.
لم تستطع فرقة مجموعة اعبيدات اخريبكة أن تحيد عن لغة الاعتراف، حيث اعتبرت أنها من المجموعات الشابة التي استفادت كثيرا من تجربة الفنانة الحمونية، وغنت بعدها احتفاء بالفنانة المكرمة أغنية" أمي الحاجة"، " باغي نعمر الدار"، " محاربة الأمية"..إلخ.
أما الفنان الرائد عبد الله البيضاوي فبدوره غنى من تراث الفن الشعبي للعيطة الحصباوية أغاني من قبيل " على ربي" ، " احنا باش خوت"، " مالي ياربي مالي "..
وساهم الفنان عزيز خير القادم من جبال الأطلس المتوسط، من منطقة زمور على الأخص، بمجموعة من الأغائي الأمازيغية وكذا بكشكول متنوع.
وللتذكير حضر إلى جانب الفنانة المكرمة الحمونية عدد من الفعاليات الثقافية و الفنية و كذا مهاجرون قادمين خصيصا لهذا اليوم الكبير، من هؤلاء رئيس اتحاد المغاربة المهاجرين المقيم بفرنسا الذي قدم باقة ورد عربونا على تقدير جميع المهاجرين المغاربة لهذه الفنانة الكبيرة.
ولم يكن نجم الأغنية الشعبية بالرباط ليتخلى بدوره عن لحظات التكريم الجميلة و المساهمة الإيجابية فيها، حيث شهد المنظمون أن الفنان حجيب ومجموعة اولاد بنعكيدة كانا من أوائل المنادين بهذه الفكرة / المبادرة، وأصر الفنان حجيب على المساهمة في هذه الليلة عبر غناء مجموعة من براويل الحمونية الشهيرة، منها خاصة " أنا و أنا "، " في عار الله"، " أنت يالميمة"، " لالة يا لالة"، "..إلخ.
و اختتم عرس العيطة الحصباوية في ساعة متأخرة بعد أداء متميز لمجموعة اولاد بنعكيدة صحبة الفنانة حفيظة الحسناوية ومجموعة اولاد البوعزاوي لألوان غنائية من تراث الحصبة و العيطة المرساوية.

ليست هناك تعليقات: