أثر الفراشة
البنتُ/الصرخة
على شاطئ البحر بنتٌ وللبنت أَهلٌ
وللأهلِ بيتٌ. وللبيت نافذتان وبابْ...
وفي البحر بارجَةٌ تتسلَى
بصيْد المُشَاة على شاطئِ البحر:
أرْبَعَةٌ، خَمْسَةٌ، سبْعَةٌ
يسقُطُون على الرمل، والبنتُ تنجو قليلاً
لأن يداً من ضبابْ
يداً ما إلاهيةً اسْعَفَتْهَا، فنادتْ: أَبِي
يا أبي! قُمْ لنرجع، فالبحر ليس لأمثالنا:!
لم يُجبْها أبوها المُسَجى علي ظِله
في مَهب الغيابْ
دَمٌ في النخيل، دَمٌ في السحابْ
يطير بها الصوتُ أَعلى وأبعدَ مِنْ
شاطئ البحر. تصرخ في ليل بَرية،
لا صدى للصدى.
فتصير هي الصرخة الأبدية في خَبَرٍ
عاجل، لم يعد خبراً عاجلا
عندما
عادت الطائرات لتقصف بيتا بنافذتين وبابْ !
ذباب أَخضر
المشهد هُوَهُوَ. صيْفٌ وعَرَقٌ، وخيال
يعجز عن رؤية ما وراء الأفق. واليوم
أفضل من الغد. لكن القتلى هم الذين
يَتَجَددُون. يُولَدُون كُل يَوم، وحين يحاولون
النوم يأخذهم القتلُ من نعاسهم إلى نومٍ
بلا أحلام. لا قيمة للعدد. ولا أحد
يطلب عونا من أحد. أصوات تبحث عن
كلمات في البرية، فيعود الصدى واضحاً
جارحاً: لا أَحد. لكن ثمةَ من يقول:
من حق القاتل أن يُدافع عن غريزة
القتل. أما القتلى فيقولون متأخرين:
من حق الضحية أن تدافع عن حقها في
الصراخ. يعلو الأذانُ صاعدا من وقت
الصلاة إلى جنازات متشابهة: تَوَابِيتُ
مرفوعةٌ على عجل، تدفن على عجل... إذ لا
وقت لإِكمال الطقوس، فإن قتلى آخرين
قادمون، مسرعين، من غارات أخرى. قادمون
فُرَادى أو جماعات... أو عائلَةً واحدة لا
تترك وراءها أيتاما وثكالى. السماء رمادية
رصاصية، والبحر رمادي أزرق. أما لون
الدم فقد حجبته عن الكاميرا أَسرابٌ من ذباب أَخضر!
العـدو
كنتُ هناك قبل شهر. كنتُ هناك قبل
سنة. وكنت هناك دائماً كأني لم أكن
إِلا هُناك. وفي عام 82 من القرن الماضي
حدث لنا شيء مما يحدث لنا الآن. حُوصرنا
وقُتِلْنَا وقَاوَمْنَا ما يُعْرَضُ علينا من جهنم
القتلى/الشهداء لا يتشابهون. لكل واحد
منهم
قِوامٌ خاصْ، وملامح خاصة، وعينان واسمٌ
وعمر مختلف. لكن القتلة هم الذين يتشابهون.
فَهُمْ واحدٌ موزعٌ على أجهزة معدنية. يضغط
على أزرار الكترونية. يقتل ويختفي. يرانا ولا
نراه، لا لأنه شبح، بل لأنه قناع فولاذي
لفكرة... لا ملامح له ولا عينان ولا عمر ولا
اسم. هو...هو الذي اختار أن يكون له
اسم وحيد: العدُو!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق