إعلام حر، نزيه، مستقل .... موقع صحيفة الجسور المغربية يرحب بزواره الكرام ويتمنى لهم إبحارا ممتعا، فمرحبا بكل التعليقات المفيدة والتوجيهات السديدة...

هذه الجسور .....

أردناها أن تكون صوتا حرا لإعلان الاتفاق أو الاختلاف، دونما رقابة ذاتية أو أحكام معلبة. أردناها أن تكون منبرا يسائل الوقائع من أجل الخطو إلى الأمام، والإسهام في كل هوامش التطور الممكن في مغرب اليوم ضدا على كل اليقينيات الجاهزة، والإرادات المحافظة.

وأردناها أن تكون جسورا للتواصل، والتحليل، والنقد، والإبداع... وابتغينا لها الإسهامَ في محاربة ثقافة الهامش، ومنطق التيئيس الذي أصبح يحتل مساحات واسعة في تمثلات وسلوكات الفرد والمجتمع.

هذه الجسور تعلن انتماءَها، دون تردد، لمسار التحديث، وهاجس البناء... وكم هي شاقة جسور التحديث والبناء في مغرب متحول تحاصره إكراهات التقدم ومستلزماته، وجيوب المقاومة، الظاهرة والمضمرة !

--------------------------------------------------------------------------------------------


الأربعاء، أغسطس 13، 2008

إلهام شاهين: أحب المغرب وأتمنى التألق لسينماه

أنا ضد فيلم لا ينجح جماهيرها ولا يشاهده عموم الناس
فالسينما بدون جمهور سينما ناقصة جدا.
أجرى الحوار محمد الخيتر

تعتبر الفنانة المصرية إلهام شاهين من نجمات مصر المحبوبات، تملك ثقافة سينمائية وخبرة فنية مهمة. حاصلة على بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية (قسم التمثيل والإخراج) بأكاديمية الفنون المصرية. بدأت احتراف التمثيل منذ دراستها في السنة الأولى بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وكان عمرها 17 عاما.
كان أول أعمالها مسرحية من بطولتها بعنوان "حورية من المريخ". رصيدها الفني: أكثر من 90 فيلما، 50 مسلسلا و8 مسرحيات. حازت على العديد من الجوائز في مهرجانات دولية وقومية.
س. تعيش السينما المصرية حاليا وضعا فنيا خاصا، ميزته تحولات غير معروفة الآفاق، كيف تقيم الفنانة إلهام شاهين هذا الوضع؟
ج. بالفعل عرفت السينما المصرية منذ السنوات الماضية تدهورا نتجت عنه سيطرة نوع سينمائي واحد على قاعات العروض، وهي الكوميديا. لكن في المرحلة الحالية ظهرت ملامح تغيرات مست نوعية الأفلام المطروحة، حيث برزت أفلام هادفة وجادة. وقد حظيت هذه الأخيرة بحضور مكثف في مهرجانات عربية ودولية، لهذا مثلا شاهدنا مشاركة أفلام مصرية من قبيل "حب البنات" للمخرج خالد الحجار ثم فيلم "أحلى الأوقات" للمخرجة هالة خليل وغيرها، وهذه النوعية من الأفلام المصرية تؤكد التحولات المذكورة باعتبارها أفلاما جادة وذات قيمة. فضلا عن ذلك، حضرت أفلام مصرية أخرى في مهرجانات عربية مثل "مهرجان دمشق السينمائي الدولي" حيث شاركت كل من أفلام "سهر الليالي" وفيلم هندي "وحصلت هذه الأشرطة على جوائز محترمة. مما يقوي من فرضية التغيرات الحاصلة في المشهد السينمائي المصري.
س. تجربتك كفنانة في السينما المصرية ممتدة على مسار طويل، يميز ضمنها بعض النقاد بين مرحلة البداية ومرحلة النضج، هل تملك الفنانة إلهام تقديرا آخر لهذا التصنيف وهذه التجربة؟
ج. يطرح علي هذا السؤال بشكل مستمر، كما اعتبر أن هذا التصنيف مناسب لي في مرحلة سابقة. أما الآن، فإنني أعتبر نفسي ضمن وضع يسمح لي بأن أقدم تقييمات فنية وسينمائية عن تجربة الآخرين، خاصة وأنني الوحيدة التي حصلت على أكبر قدر من الجوائز القومية والدولية في مجالات متنوعة مثل السينما، والتلفزيون، والمسرح، خلافا لزملائي الذين حصل بعضهم على جوائز، لكن تبقى محصورة في مجال واحد.
س. يتابع النقاد تطورات التجربة السينمائية بمصر من خلال ولوج عدد من الشباب، شباب الجيل الجديد، أمثال أسامة فوزي، محمد أمين، أحمد عاطف، عوالم السينما المصرية. فماذا يمكن أن يقدم هذا الجيل لتطورات السينما في هذا البلد؟
ج. أعتبر أن هذه الموجة من الشباب قدمت أعمالا مهمة وجد محترمة، مما يساعدنا على القول إنه لا وجود لأفضلية سينما القدامى على سينما الراهن والمعاصرين. كذلك تسقط مقولة أن الجديد من الإبداعات السينمائية يكون دوما الأدنى والأضعف، بل تجدني أعتقد العكس أحيانا، حيث إن هذه العينة من الشباب تحمل ثقافة مميزة وحماسا شديدا، كذلك تحمل أفكارا خلاقة ومتجددة. هذه الصفات مكنت هؤلاء المخرجين من تقديم إضافة نوعية للسينما المصرية، كذلك تجدني أضيف أسماء مخرجين ومخرجات أمثال هالة خليل، والتي تعد بأعمال ناجحة في المستقبل، والمخرج هاني خليفة الذي أبدع في فيلم "سهر الليالي".
س. كيف يتابع النقد السينمائي المصري هذه الدماء الجديدة في السينما المصرية؟
ج. حقيقة أميز في النقد السينمائي بين ناقد مثقف ومدرك لهذا التخصص، وبين ناقد غير دارس. في الحالة الأولى، فالنقد السينمائي يكون مقبولا، سواء كان سلبيا أو إيجابيا، على أساس أن الفنان ينبغي أن يتعلم من أخطائه، وأنا كنت دائما أتعلم من أخطائي.
في الحالة الثانية، حينما يكون الناقد بعيدا عن التخصص، فإنك تجد نفسك أمام نص مليء بالانطباعات. لهذا اعتبر صاحبه غير فاهم لسيرورة الفيلم ولا اعتد برأيه.
س. ضمن مسارك الفني، كيف تبدو علاقة السينما بالتلفزيون؟
ج. أظن أن لا علاقة توجد بين السينما والتلفزيون، لأن لكل جهاز دائرته الخاصة؟
س. حينما نتحدث عن علاقة السينما بالتلفزيون، نستحضر هنا أساسا مساهمة بعض القنوات التلفزيونية الدولية في الإنتاج المباشر لهذه الأشرطة السينمائية، مثلا تجربة قناة (canal+) وقناة (ART) الفرنسية، كيف تنظرين لهذه التجربة؟.
ج. بالفعل هذا صحيح، حيث عرفت بلادنا مصر مثلا إنتاجا سينمائيا عن طريق التلفزيون، فمولت وزارة الإعلام أفلاما وطنية، لكن رغم ذلك هناك خصوصية تجعل لكل جهاز دائرته الخاصة، كذلك لكل واحد منهما طرق اشتغال وأسلوب، حيث تبقى السينما أكثر جرأة بكثير مما يقدم في التلفزيون، في حين يتخصص هذا الأخير في بعض قضايا حياتنا اليومية، أما السينما فهي مجلة أو كتاب متخصص.
س. أكيد، نظرا لتجربتك الطويلة، تعرفت على تجارب سينمائية بلدان عربية مختلفة، كيف يبدو واقع السينما في البلدان العربية؟
ج. بالفعل سبق أن تعرفت على تجارب سينمائية كثيرة تنتمي لبلدان عربية مختلفة، (السينما السورية، التونسية، السينما العراقية، السينما المغربية)، وأستحضر هنا فيلم "ما يطلبه المستمعون" للمخرج عبد المجيد عبد اللطيف، وفيلم "ألف شهر وشهر" للمخرج فوزي بنسعيدي، وفيلم "تحيى الجزائر" للمخرج نادر مكاشي، إلخ. لكن عيب هذه الأفلام أنها لا تخرج عن دائرة أيام المهرجان، ولا تدخل سوق التوزيع، إنها تخاطب جمهورا مثقفا ومحدودا، وبالتالي فالنجاح الجماهيري يبقى بعيدا. نحن في مصر نحاول أن نقوم بالمعادلة الصعبة، المزاوجة بين النجاح الجماهيري والبعد الثقافي والمستوى التقني الجيد، وأنا ضد الفيلم الذي لا ينجح جماهيريا ولا يشاهده عموم الناس، فالسينما بدون جمهور سينما ناقصة جدا.
س. ماذا تقولين للجمهور المغربي في كلمة أخيرة؟
ج. أريد أن أؤكد أنني أحب بلد المغرب، لأنني أجد ترحيبا وحفاوة كبيرة كلما قدمت إلى هذا البلد. وإني أحس أيضا أنني قريبة جدا من قضايا الشعب المغربي، وشاهدت تجارب من السينما المغربية خاصة "جوهرة بنت الحبس" للمخرج سعد الشرايبي، وفيلم "الغرفة السوداء" للمخرج حسن بنجلون، وقدمت إشادة طيبة لهذه الأعمال السينمائية. وأتمنى التألق للسينما المغربية أكثر في المهرجانات العربية والدولية.

ليست هناك تعليقات: