نورد في هذا الصدد بعض المواقف المعبر عنها على لسان بعض قياديي الحزب بصدد مسألة اللوائح وما تثيره من ردود فعل.
عبد الواحد الراضي: أنا مع اللائحة، وعلينا أن نجرب ما ستأتي به...
في معرض الإستجواب الذي خص به جريدة الإتحاد الاشتراكي (الجمعة 16 ماي 2008)، وجوابا عن سؤال يتعلق باعتماد اللائحة في اختيار قيادة الحزب، أجاب عبد الواحد الراضي قائلا :"إن طريقة الإقتراع، داخل الأحزاب أو على مستوى الوطني، في حد ذاتها دائما جيدة، لكن الظروف هي التي تتحكم، والظاهر أن هناك قناعة لدى العديد من المناضلين بأن اللائحة هي التي ستشكل عامل التجديد والتشبيب، وبالتالي لا داعي لرفضها. فلم لا تكون اللائحة، المهم هو أن نستحضر عند وضع اللوائح مصلحة الحزب وليس الفئات و"الجميعات".... عندما نلاحظ تطور المجتمع، نلاحظ أنه أحيانا يتغير، فيجبر بعد ذلك المسؤولين على تغيير القانون، وأحيانا أخرى يكون العكس. بحيث إن القانون هو الذي يدفع الناس الى التغيير. وفي هذه المسألة، يمكن للوائح أن تشجع على بروز الحساسيات والتيارات. وعمليا، عند الإنصات الجيد للإتحاديين، نلاحظ أنه لا يوجد خطاب أحادي وموحد، يجعلهم يفكرون بنفس الطريقة، بل هناك فرق ما بين التوجهات، حتى وإن لم يكن ظاهرا وجليا. كما أرى أن ثقافتنا القديمة كانت تفضي إلى هذه المركزية في التفكير، وقد حان الوقت الآن، لكي نؤسس للتيارات مع المحافظة على وحدة الحزب. فلا يجب أن تؤدي الحساسيات إلى الإنشقاقات والتشتيت، وعلينا لتجنب ذلك، أن نحسن إدارة الخلاف، كخلاف معقول، وتظهر الحكامة الجيدة لدى الأخوة المسؤولين، وهو ما يعني أننا نقبل بأننا غير متفقين إتفاقا كليا على كل شيئ، مع التسليم بضرورة الحوار والنقاش للوصول إلى الأحسن والأفيد للحزب وللبلاد.
علينا ألا نخاف من تجربة اللائحة، فإذا تبين من المؤتمر القادم وما بعده، أنها لم تفض إلى نتيجة، يمكن أن نغيرها، كما هو حال كل طرق الاقتراع، سواء داخل الأحزاب أو داخل البلاد. إذن علينا أن ندخل التجربة بلا خوف. أنا مع اللائحة وعلينا أن نجرب ما ستأتي به. ويمكن أن أكون على خطأ، وهذا لا يمنع من تدارك الأمر مستقبلا.
إدريس لشكر: لست ضد نظام اللوائح، لكني ضد النظام كما هو مقترح الذي يفترض إلغاء باقي اللوائح بمجرد فوز إحداها.
وفي الاستجواب الذي خص به جريدة الصباح (الإثنين 12 ماي 2008)، وردا على سؤال يتعلق بانتخاب الكاتب الأول باللائحة، صرح إدريس لشكر، بشكل مناقض لما جاء على لسان عبد الواحد الراضي، بما يلي: "في اعتقادي أن شخصا انتخب من المؤتمر مباشرة، سيكون مساويا لبرلمان الحزب ولسلطته التنفيذية. وهكذا فإن برلمان الحزب "المجلس الوطني" ستكون شرعيته أقل من الشرعية التي سينتخب بها الكاتب الأول. أقول، إن المؤتمر لحظة ديمقراطية واسعة ويستحيل في العمل النضالي أن يقول الإنسان إنه مع هذا الطرح أو ذاك. فاللحظة الديمقراطية تقتضي أن يعبر الجميع عن رأيه، ولا شك أن الإختلاف في الرأي والنقاش الواسع سيفضيان إلى توافق الإتحاديين على رأي واحد، وأتمنى أن يتبين لي خطأ ما أعتقد به من أننا سنكون غدا أمام مؤسسة تاريخية في الحزب، وهي لم تجتمع فيها تلك الشرعية. ظلت دائما أقوى مؤسسة في حياة الحزب، عبد الرحيم بوعبيد أو عبد الرحمان اليوسفي أو محمد اليازغي، كلها تجارب أثبتت خلالها شخصية الكاتب الأول أنها ليست في حاجة إلى شرعية أخرى، دون شرعية المكتب السياسي...
هل سيكون الإطار الموجود في مناطق نائية من قبيل جرادة وفكيك والناظور وتارودانت والشاون والداخلة وغيرها ممثلا ضمن هذه اللائحة؟. أين ستذهب هذه الأطر الحزبية إذالم توجد داخل الأجهزة الحزبية بشرعيتها الإنتخابية التي ليست بالضرورة شرعية العضوية بالصفة؟. أريد أن أثير الإنتباه إلى أن التنظيم له الأولوية في الحياة الحزبية باعتباره الجسر الرابط بين الحزب والمجتمع...
المطلوب اليوم من الإتحاديين البحث عن الصيغة التي تمكن من تقوية الحزب، لذلك فكل وسيلة تقوي الأشخاص دون الأداة لا يمكنها في النهاية إلا أن تضعف الحزب. وهو الأمر الذي لا يتحقق إلا بتمثيلية الجميع، دون الإعتقاد أن لائحة واحدة تكفي لميلاد مكتب سياسي. وأشير الى أن الكثير من أعضاء المكاتب السياسية في أحزاب أخرى لا تستحق أن تكون ضمن فرع من فروع الإتحاد الإشتراكي.... لست ضد نظام اللوائح، لكني ضد النظام كما هو مقترح، والذي يفترض إلغاء باقي اللوائح بمجرد فوز اللائحة الأخرى.
فاطمة بلمؤدن: الحزب غير جاهز لتطبيق نظام اللائحة.
في معرض الحوار الذي خصت به جريدة المشعل (العدد 167 ماي 2008)، صرحت فاطمة بلمؤذن عضوة المكتب السياسي، علاقة بنفس الموضوع: "اقترح نظام اللوائح من قبل المقرر التنظيمي على أساس أن نتبنى نظام اللائحة، ولكن كيفية تدبيرها ما زالت مطروحة للنقاش، وبالنسبة لي فالحزب غير جاهز لتطبيق نظام اللائحة، لأننا عشنا ركودا تنظيميا منذ المؤتمر السابع إلى الآن، حيث لم يتجدد عدد كبير من الفروع، كما أن الأجهزة الإقليمية بقيت جامدة ولم تكن فاعلة، إضافة إلى غياب الفاعلية والديناميكية داخل التنظيم لما يزيد عن ثلاث سنوات، بل هناك فروع لم تتغير حتى قبل المؤتمر السابع. لن يكون ذلك مفيدا بالنسبة لنظام اللائحة لأن اعتماد هذا النظام يكون داخل تنظيم به تيارات واضحة لديها مشاريع وتصورات ورؤى حول قضايا مهمة، أو يكون عندما تظهر هناك ديناميكية كبيرة داخل الحزب، وتكون الآفاق واضحة تنظيميا، وحزبنا غير مؤهل لاعتماد نظام اللائحة وتطبيقها بشكل إيجابي... ولن ينجح في تطبيقها. فالمبدأ موجود لكن الإشكال هو أن الحزب عرف ركودا تنظيما. كما أن هناك مسألة أخرى وهي التيارات داخل الحزب، فرغم أن الجميع يتحدث عنها فهي غير واضحة...
محمد اليازغي: أنا مرتاح لهذه الخطوة الإيجابية.
في استجواب خص به جريدة الأحداث المغربية (22 ماي 2008)، أجاب محمد اليازغي عن سؤال في الموضوع مصرحا :"أنا لا أدعم أي أحد، كل ما هناك اليوم هو أنني أعتبر أن المسطرة التي اختارها الإتحاد الإشتراكي، والتي صرحت بها أمام المجلس الوطني أي انتخاب قيادة الحزب مباشرة من المؤتمر، هذه خطوة أعتبرها ايجابية. وأنا مرتاح كل الإرتياح لكون حزبي انخرط في هذا العمل لإصلاح هياكله، هذه المسطرة لا زالت في بدايتها وعلى كل مرشح أن يشكل فريقا ويقدم برنامجا تنفيذيا لما اختاره الإتحاد، وأن يكون مسنودا ب 15 بالمائة من أعضاء المجلس الوطني وآنذاك سنرى... ما يحتاجه الإتحاد هو أن تكون هناك منافسة شريفة بين القوائم في جو أخوي وبروح نضالية، وبطبيعة الحال كيفما كانت النتائج، فالمستقبل يسائل الجميع خصوصا الانتخابات الجماعية وانتخابات 2012.
الحبيب المالكي: نمط اللائحة مدخل لتدبير الإختلاف
في المنتدى الذي نظمته مجموعة ماروك سوار، الذي شارك فيه الحبيب المالكي، والذي نشر حواره في جريدة الصحراء المغربية (27 ماي 2008)، صرح عضو المكتب السياسي قائلا "إن اعتماد نمط اللائحة يفرض تصورا لمشروع معين، يناقش أولا على مستوى القواعد، ثم تحصل المصادقة، أو عدم المصادقة على المشروع داخل المؤتمر. ومع الأسف الشديد ليس هذا ما سيطبق خلال المؤتمر الوطني الثامن. لكن هذه بداية، ويجب أن نجتهد في جعلها أداة ووسيلة جديدة لتوسيع الديمقراطية الداخلية، والدفاع عن الشفافية داخل الحزب. وهي أيضا مناسبة لنوع من المنافسة الشريفة بين كل من له طموح في أن يكون على رأس لائحة من اللوائح. نحن الآن بصدد وضع نموذج تنظيمي جديد ، وبالإضافة إلى ذلك، أعتبر أن هذا النموذج التنظيمي يجب أن يعطي للجهوية أهمية خاصة على أساس اللاتمركز، حتى لا نكرر التجارب الماضية، لأن البيروقراطية الحزبية أحيانا لا تساعد على الرفع من الأداء الحزبي...
أنا مقتنع بأن هذا التوجه هو الصحيح. وبالإضافة إلى ذلك، لا بد من تدبير الاختلاف على أساس توقيف النزيف الداخلي الذي عاشه الحزب في السنوات القليلة الأخيرة. وقد يشكل نمط اللائحة مدخلا لتدبير الإختلاف، على أساس تقنين التيارات داخل الإتحاد الإشتراكي.
وبخصوص اللوائح المتنافسة، اعتبر المالكي "أنها ترشيحات نشيطة، إذ أن المسلسل التحضيري للمؤتمر لم ينته بعد ونحن الآن بصدد مناقشة الوثائق الأساسية، وتقديم لوائح المرشحين بدأ على التو". وأضاف " كما أننا صادقنا على نظام الإقتراع باللائحة لانتخاب المكتب السياسي وعلى رأسه الكاتب الأول، وكل الحيثيات المتعلقة بتطبيق نظام الترشيج باللائجة لم تكتمل حتى الآن. وأنا شخصيا لست من مشجعي السباق الفردي.
فتح الله ولعلو: اللائحة تعبير عن الحاجة الى المزيد من الوضوح والشفافية
في الحوار الذي أجرته جريدة الصباح (30 ماي 2008) مع فتح الله ولعلو، صرح هذا الأخير:"شخصيا ليس لدي تخوف من إقرار نظام اللوائح لانتخاب الكاتب الأول في المؤتمر المقبل، ولو كان لدي تخوف من النظام ما تقدمت بترشيحي. الأكيد أن الأمر فيه جديد، والأكيد أنه في ظل نمط إنتخابي دائما هناك مزايا ومحاذر. والمبدأ أن كل جديد وراءه رغبة في إصلاح القديم. وأعتقد أن الحاجة إلى المزيد من الشفافية والوضوح كانت وراء النمط الجديد، وبالتالي يجب أن نستجيب إلى هذه الحاجة، ونظام اللوائح يمكن أن يشكل جوابا عن هذه الإشكالية. وبرأيي أن نظام اللائحة هو تعبير عن الحاجة التي تحدثت عنها. هذه مقاربتي للموضوع من منطلق ايماني بأن الأداة يجب أن تعكس المشروع. فإذا كان الأخير مبنيا على الإنفتاح والديمقراطية والحداثة، فإن نظام إنتخاب الأجهزة يجب أن يختزل العلاقة الجدلية بين الأداة والمشروع.
الطيب منشد: أنا مع مبدأ اللائحة لاختيار الأجهزة التنفيذية
في الحوار المنشور بجريدة الأحداث المغربية (2 يونيو 2008) صرح الطيب منشد بما يلي: "أولا أنا مع اللائحة مبدئيا، ثانيا أنا مع مبدأ اللائحة لاختيار الأجهزة التنفيذية أي المكتب السياسي، والكتابات الجهوية والكتابات الإقليمية، ثالثا أنا مع اللائحة المفتوحة للأسباب التالية: كل مرشح للكتابة الأولى تلزمه الوثيقة بان يشكل لائحة مغلقة للمكتب السياسي تتكون من 22 أو 23 عضوا. وهذا الرقم بدوره لم يحسم فيه بعد. وأتوقع في هذا المؤتمر أن يكون العدد أكبر لذلك أنا مع تسهيل مهمة المرشحين للكتابة الأولى، وبذلك لابد أن نوسع لهم هامش الاختيار. من جهة أخرى اللائحة المفتوحة تمكن المناضلين والمناضلات من حق الاختيار بدل اللائحة المغلقة...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق