إعلام حر، نزيه، مستقل .... موقع صحيفة الجسور المغربية يرحب بزواره الكرام ويتمنى لهم إبحارا ممتعا، فمرحبا بكل التعليقات المفيدة والتوجيهات السديدة...

هذه الجسور .....

أردناها أن تكون صوتا حرا لإعلان الاتفاق أو الاختلاف، دونما رقابة ذاتية أو أحكام معلبة. أردناها أن تكون منبرا يسائل الوقائع من أجل الخطو إلى الأمام، والإسهام في كل هوامش التطور الممكن في مغرب اليوم ضدا على كل اليقينيات الجاهزة، والإرادات المحافظة.

وأردناها أن تكون جسورا للتواصل، والتحليل، والنقد، والإبداع... وابتغينا لها الإسهامَ في محاربة ثقافة الهامش، ومنطق التيئيس الذي أصبح يحتل مساحات واسعة في تمثلات وسلوكات الفرد والمجتمع.

هذه الجسور تعلن انتماءَها، دون تردد، لمسار التحديث، وهاجس البناء... وكم هي شاقة جسور التحديث والبناء في مغرب متحول تحاصره إكراهات التقدم ومستلزماته، وجيوب المقاومة، الظاهرة والمضمرة !

--------------------------------------------------------------------------------------------


الأربعاء، أغسطس 13، 2008

مسرحية "دار سيدي العربي" لفرقة مسرح الحي:


*الفنان نور الدين بكر الذي توفق كعادته في جذب تصفيقات خاصة من الجمهور المغربي

* نص مسرحي بلغة نظيفة وقضايا من عمق الواقع المغربي والمعيش اليومي

* الرباط: محمد الخيتر

بشغف خاص، ومن مختلف الفئات العمرية والمهنية، قدم جمهور نوعي ليلة الخميس 24 أبريل 2008 ليتابع بفضاء المسرح الوطني لمحمد الخامس بالرباط تجربة غنية أخرى من تجارب فرقة مسرح الحي ضمن أعمالها في السنوات الأخيرة.
خلف الستارة، كانت الاستعدادات على قدم وساق منطلقة طوال اليوم، متهيئة لاستقبال فرجة مميزة، عمل مسرحي بفنانين محترمين، إنه العرض المسرحي "دار سيدي العربي"، تأليف الكاتب والمسرحي محمد اليوسفي، العائد بعد غيبة طويلة، سيناريو سعيد رايسي، إخراج عبدالإلاه عاجل.
كلمات وحوار أعضاء الفرقة، مضمون النص المسرحي بتيمة: روح زمن دراسي مغربي، حياة شبابية، مغامرات عاطفية، نقاشات فكرية وسياسية لا تنتهي، أجواء سكن وتغذية خاصة تضحية وطلبا للعلم، تأثيث الفضاء المسرحي بمكونات محددة، وفي الآفاق امرأة جميلة وغلبة حلم استقرار ومناشدة مستقبل وردي، تلك هي البصمة الضاربة للعين المتابعة لفصول مسرحية "سيدي العربي" منذ الانطلاق.
تحكي مسرحية "دار سيدي العربي" قصة حياة صديقين حميمين بالدراسة في الجامعة، شخصية المكي وشخصية العربي، شخصيتين مختلفتين حد التناقض.. واحدة مثالية حالمة، تنظر للمستقبل وهي ساعية لتؤسس عالما تسود فيه قيم العدل والمساواة والحب والخير والسلام.. وشخصية واقعية حد الإسفاف، لا ترى في الحياة إلا عيشا وسكنا، وجمع للمال وتلبية طلبات غرائز شهوانية..
إنها قصة حياة طلابية بكل تناقضاتها، حيث اختلاف أصدقاء الدراسة اليومي، وحيث البحث عن استقرار مهني يفرق بين الجميع.
وإذا كان البناء الحكائي بالنص يقود شخصية المثالي والواقعي - الاثنين معا - ب "دار سيدي العربي" إلى مهنة موحدة هي مهنة التدريس بعد التخرج، ظل الأفق وكذلك اليومي بكل تداعياته محكا حقيقيا لأفكار كل فرد منهما، بالقدر نفسه الذي فرق وباعد في النظرة والحلم.
وفي صلب تلك القضايا، سمح تطور الأحداث من إبراز مواقف كوميدية تأزم النظرة للواقع أحيانا، وتتيح فرصا التأمل مرات.
وبالرغم من حرص المخرج على تنويع تيمات المسرحية بقضايا سياسية فكرية توحي باحتفاء وبتكريم لمادة الفلسفة، يظل حوار المسرحية عموما مكبلا بتيمة طلابية صرفة لا يجرأ على تجاوزها (دروس، كتب ، امتحانات، عطالة، تخرج..) أي تنويع أو إيقاع. أما جانب الدراما فلم يتطور إلا ببطء شديد، حيث يسجل المتابع ضعف وثيرة الأحداث وانعدام الاصطدامات وقلة التوثرات بين الشخصيات، ورتابة الصراع بين الأبطال..
من جهة أخرى، تظل شخصيات المسرحية محتكرة طوال فصول العمل الدرامي من لدن شخصيتين اثنثين أساسيين (عاجل) و (فلان)، حيث ساهم هذا العامل في عدم بروز تنويع أو تجديد لدى الكوميديين، كما ساهم في إضعاف قوة الحدث، برغم الأداء المميز للأبطال، وبرغم تعبيرية خاصة لديكورات المسرحية، وحضور موفق لموسيقى العمل الدرامي المقدم.
موازاة مع الملاحظات السابقة، وفي وقت لا تحيل المسرحية بالملفوظ المباشرة على أي زمن لحياة الأبطال بالنص، يلتقط المتفرج عبر استقبال مؤشرات نصية من خلال فرز اعتماد لغة تخاطب فئة الموظفين وهيمنة وضعية الترقية والسلاليم على الحوار والمعيش، والحديث عن الانتخابات، يلتقط إشارات مسرحية عن زمن معاصر.
قدم للجمهور المغربي إذن، بتعاون مع المسرح الوطني محمد الخامس ومسرح الحي، نص مسرحي بلغة نظيفة وقضايا من عمق الواقع المغربي والمعيش اليومي ، مسرحية "دار سيدي العربي" عمل درامي متواضع لكن بحس فكري وفلسفي متميز، قام بإنجاز الملابس نجوم زهرة، إضاءة مهدي فلان، ديكور وإكسسوار سفيان، إدارة السيد مصطفى، محافظة عامة أحمد ممدوح، تمثيل: حسن فلان، عبد الاله عاجل ونور الدين بكر الذي توفق في جذب تصفيقات خاصة من الجمهور.

ليست هناك تعليقات: