لَيْسَ ثَمَّةَ طَرِيقٌ.
تتشكّلُ الطّرِيقُ عنْد الْمَسِيرْ
-أَنْطُونْيو ماتْشَادو-
وما وسِعَنِي لحْظَتَها غيْرَ عُبُورٍ أَلْيلَ
ولا دَفَقَ بنبْضِ الْمَهْرَجَانِ عُقْري
خَشْخشةُ ريحٍ… تسْتعيدُ نَسمةَ صِبَاها
لوَّحتْ،
ليس للطَّيْرِ مَرْقَدٌ هنا
ولا للفجر مِحْرابٌ إلا من سُلالةِ هذا الْجسدِ الْعارِي.
قد كان أَطلَّ بالأمْسِ طفلٌ أعْشى
لمَّح بعينين تُحسُّ منهما عرقَ الغُبارِ
ومنْ شفتِهِ الحُبْلى بمَتاريسِ الْمرايا الْعاكِسةِ؛
اندلق الْمارُّونَ إلى شُطوطٍ أخْرى!!
صاحْ:
هاكُمُ الزَّيْفَ يا أُولِي الأَلْبَابْ
ما عُدْتُ أنا
ليْفُ النَّخْلِ عاطَفَنِي وانْسأَفْ
ذا سقَمُهْ!!
منحْتُ الأطْيَافَ ضلالي… (ناديْتُها من جُرْفِ المَنافي)
كَتَبَ الشِّعْرُ فيَّ ديوانَ الْحُلُمِ الرَّاسِي… (وحْدَهُ الشَّهْوَةُ الصَّاعِقَهْ)
شِبْرًا من السَّلْوَى الحَمِيمِ كان الصَّباحْ… (جُذْوةُ الشَّهْقَةِ الفَريدَهْ)
فأيْنَ الصَّبَأُ؟
وأيْن الْحِصَارْ؟
أين نَبْتةُ الريحِ الصَّاعِدَةُ من تَخْمِ السَّفَرِ الأُرْجُوَانِيّ؟
بل أين سقوطُ الشِّعْرِ إلى مدائِن الاسْتِحَالاتْ؟
إيَّاكِ أن تعودي إلى شواهِدِ النَّجْمِ يَرْثِي أغْلالهُ
يا امْرَأَةً ولَّدْتُها من صفْصافٍ عاقرٍ؟
إيَّاكِ،
يا حقيقةً أضعْتُها إذْ مُنِحْتُ الثَّرَى من سفُنِ الرِّياحْ
إيَّاكِ،
وقد تسلَّلَ الهدَرُ لا يذْكُرُنِي، مُتجَدِّدًا كُنْتُ
أُطَارِحُ جَفْنًا سلَّمَنِي إلَيْكِ ذاتَ بحْرٍ
إيَّاكِ،
منِّي أبًا لامْتِدَادَاتِكِ عَبْرِي
إيَّاكِ،
فقد كشفْتُ عن عصْرٍ سحِيقٍ من العشْقِ المَغْدُورِ بين ثنايَا آدَمَ (هو العاشقُ الأَوَّلْ): لأَرْضِهِ، لتُفَّاحِهِ، لثعبانهِ، للْعُطَاسِ، لأسمائه، للْحائِطِينَ به، للْمُنْبَطِحينَ، للْعابرين إلى أرضه الأُخْرَى، الأُخْرى. عاشقٌ مر لسُلالة الوَاهِمين حين اعترَتْه دهشةُ المسافهْ!
فمتى للتَّيِهِ يُنْسَجُ شبيهٌ؟
متى للصَّدى لا تمْرقُ الصَّدماتْ؟
ومتى عن ضفافِكِ؛
تعزَفُ حكايا المَلاَّحْ؟
إذِ الوفَّادُون لهُم عُبُورُ الخَطاطيفِ
منه يُرزقونَ شبابيك حُنَيْن…
(مَنْ غيرهُمْ يُحبَطُ؛ مسَّاكِي مَهَاويكُمْ؟!)
وفي سِجَالِ الرّبابنةِ تَعَتَّقَ هوْلُ النِّسْيَانِ… ألْقَعْر الذي سلَّم النُّوتِيَةَ شقَائِق الخَوْفِ، ونشيدَ الغُبْنِ إثرَ ذاكَ الجراحْ!
- ليس لك الْجِسْرُ؛
كَفْكَاوِيًّا يُخلِّدُ حوارياتٍ؛ أو حتى مرسومًا يتعرَّى من شذَى النِّسْرينِ. ضِفَّةً تنْأى وشوكا يصوخُ في أرضٍ مشاعْ، قِدِّيسًا يبوحُ بتفصيلِ وَهْمٍ آخَرَ، أو بِسِرِّ تَلاَبِيبُهُ خَنَّاقَةٌ؟؟
كان عِشْقًا! عِشْقًا يتشكَّلُ الصَّباحْ
ألْعَابِرُ الأَزَلِي إلى
جُرْأَةِ المَسْكِ في هالَة الاشْتِعَالْ.
مَنْ مَدَّ فِي لَوْعَتِهِ
لحنَ الألمِ لِغَدائِرِ الضَّفِيرِ الأوَّلْ.
شعر: جواد المومني

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق